الجمعة 21 نوفمبر 2008

بعد إشادة مدير عام صندوق النقد الدولي بالسياسة الاقتصادية في بلادنا
الشهادات الدولية عنصر داعم لجهود توسيع علاقات التعاون الخارجية
الصحافة
تــتـواتر الشهــادات الدولية التي تـقر بنجاح التجربة التنـموية وصواب التمشي الذي اعتمدته تــونس في سياسـتها الاقتصادية، وأكثر من ذلك، فإنها تعطيها علامة الامتياز في وضع دولي معقّد لم تصمد أمامه حتى الاقتصاديات الكبرى.
لقد جاءت شهادة المدير العام لصندوق النقد الدولي عن اقتصادنا الوطني واضحة ودقيقة وليس فيها لبس ولا مجاملة، وقد عُرف عن هذا الهيكل المالي دقة تقاريره وصرامتها..
قال السيد دومينيك ستروس كان إن «الاقتصاد التونسي في وضع طيب رغم الأزمة العالمية» وأنه يترقب «نموا اقتصاديا قويا في تونس هذه السنة وان السياسة الاقتصادية المنتهجة هنا هي سياسة سليمة وتعد أحسن مثال يمكن الاقتداء به من قبل عديد البلدان الصاعدة مثل تونس».
وأضاف «إن رأي صندوق النقد الدولي في السياسة الاقتصادية التونسية ايجابي للغاية وليست لنا مخاوف بالنسبة الى السنة المقبلة».
إن هذه الشهادة تتضمن ثلاث حقائق رئيسية:
أولها أن تونس نجحت فعلا في تجنب الآثار الكارثية للأزمة المالية التي تعصف بالعالم، وهو ما قاله الرئيس زين العابدين بن علي للتونسيين وقتها، وقاله الوزراء ومختلف المسؤولين، وهذا دليل على مصداقية الدولة في علاقتها بشعبها، فقد قدمت له الحقيقة كما هي خلال الأزمة..
وهو دليل إضافي على نجاح خيار المصارحة والوضوح الذي اعتمده التـغـيـير في العـلاقـة بالتونسيين.
ثانيها أن الاحتياطات التي أقدمت عليها كانت ناجعة، وفعالة، وأن لجنة المتابعة التي شكلها رئيس الدولة كان دورها مهما في تجنب أي آثار جانبية.
ثالثها أن تونس لم تنجح فقط في تجنب آثار هذه الأزمة الظرفية بل إن سياستها الاقتصادية قادرة على تجنب مختلف الأزمات «وقد نجحت فعلا في الخروج بأخف الأضرار من أزمة ارتفاع اسعار المشتقات النفطية، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، ثم الازمة المالية»، بل هي قادرة على السير بنجاح في المستقبل في صياغة تجربة تنموية تحقق انتظارات التونسيين في اقتصاد فاعل يوفر مواطن الشغل اللازمة، والأمن الغذائي، والرفاهية.
وتأتي هذه الشهادة الصادرة عن جهة مختصة لتدعم التقرير السنوي لمنتدى دافوس، وهو تقرير مرجعي في الاقتصاد العالمي، هذا التقرير الذي وضع الاقتصاد التونسي في منزلته الحقيقية وبيّن أن تونس وضعت القدمين على عتبة التقدم الحقيقي، وقد خرج بعدة أرقام مهمة وذات دلالات عميقة.
فقد أكد أن تونس تحتل المرتبة الثانية عالميا في مؤشر حسن التصرف في الأموال العمومية، وهي مرتبة لا تتحقق بيسر لأي بلد، وتؤشر إلى أن الدولة التي تحقق هذه المرتبة بلغت مرحلة متقدمة من الرقي.
وقد جاءت متقدمة في هذا على كل الدول المعروفة، فألمانيا في المرتبة (27)، وفرنسا (37)، والولايات المتحدة (67)، وبريطانيا (76).
وفي سياق متصل، أشادت مجموعة 5 زائد 5 لوزراء النقل التي اجتمعت بتونس منذ أيام بما يتحقق في بلادنا من تقدم اقتصادي واضح.
ومع هذه النجاحات التي تُعبّر عنها بوضوح تصريحات الشخصيات العالمية التي تزور بلادنا، وتسجلها التقارير الدولية المختصة، لا تتوقف تونس أبدا عن الفعل والمبادرة والتطوير، وهي توظّف الصدى الإيجابي لهذه التصريحات والتقارير لتزيد من توسيع دائرة تعاونها الخارجي ورصيد تعاملاتها.
وفي هذا السياق نسجل النجاح الذي حققته زيارة الرئيسة الأرجنتينية إلى بلادنا التي توجت بالإمضاء على ثلاث اتفاقيات مهمة، وكذلك الحركة الكبيرة التي تشهدها علاقات تونس الخارجية من خلال كمّ اللقاءات والمؤتمرات التي تحتضنها بلادنا بينها الاجتماعات التونسية الأرجنتينية، ولقاء مجموعة 5 زائد 5 لوزراء النقل، والملتقى التونسي الفرنسي حول الاستعمالات المدنية للطاقة النووية الذي سيعقد الأسبوع القادم.
وخلاصة القول إنه وفيما تتسع دائرة الأزمات في مساحات كبيرة من العالم ولم تجد حلولا لها، نجحت تونس اعتمادا على رؤية خاصة وتفكير مغاير للآليات التي يحتكم إليها الآخرون في أن تحد من نسب الفقر والبطالة وتتغلب على الأزمة المالية، وتقدم نموذجا عن بلد متحضر ليس فقط من حيث النجاح الاقتصادي وإنما من حيث القيم والمعايير التي تقود هذا النجاح.

 


البريد الإلكتروني : contact@essahafa.info.tn