الخميس 2 سبتمر 2010

3 أسئلة إلى
المدير المركزي للانتاج بالشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه:
درجة الملوحة في تونس الكبرى لا تتعدّى 1 غرام في اللتر ، ولا داعي للخوف
خالصة حمروني
يحظى قطاع المياه الصالحة للشراب بأهمية بالغة على المستوى الوطني والفردي ، الوطني باعتباره قطاعا تعمل الدولة عموما والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بالخصوص على تحسين انتاجيته وتطوير نوعيته.
وهو يخص المواطن باعتباره المستهلك المباشر لهذا المنتوج ومع تزايد الطلب على المياه في بلادنا بفضل ارتفاع عدد السكان وتسارع احداث المشاريع الاقتصادية من جهة ومحدودية الموارد المائية من جهة اخرى تعمل الشركة على تدقيق عملية معالجة المياه السطحية وبعث محطات التحلية قصد الاستجابة لمتطلبات المشتركين.
وللحديث عن واقع الموارد المائية في تونس وانتاجية هذا القطاع والمشاريع المستقبلية للشركة، كان لـ«الصحافة» لقاء مع السيد محمد الحبيب التكاري، المدير المركزي للانتاج الذي اجاب عن اسئلتنا بكل رحابة صدر وافادنا بالعديد من التوضيحات.
ما هو واقع القطاع المائي حاليا بتونس وخاصياته الانتاجية والجغرافية؟
بلغ المخزون المائي للسدود الى غاية 24 جويلية الفارط مليارا و303 ملايين و679 الف م3 مقابل مليار و644 مليون و333 الف م3 في نفس الفترة من العام الفارط.وبلغ حجم المياه المنتجة هذه السنة حوالي 494 مليون م3.
والملاحظ ان حجم المياه المنتجة شهد تطورا بـ?2.9 مقارنة مع سنة 2008 في حين شهد تراجع المخزون بالسدود ويعود ذلك الى العوامل المناخية التي اتسعت بنقص في الامطار الشيء الذي اثر بشكل ملحوظ على منسوب المياه في السدود.
وتنقسم الموارد التي تستغلها الشركة لانتاج المياه الى موارد سطحية واخرى جوفية،وتتميز هذه الموارد باختلاف في التوزيع الجغرافي من الناحيتين الكمية والنوعية.فتكثر المياه الطيبة بالشمال لكثرة الامطار وبالتالي تكثر الموارد السطحية لكثرة السدود.
وقد بلغ الحجم الاجمالي للانتاج من المياه السطحية 281 مليون م3 ومن المياه الجوفية 194 مليون م3 والبقية مياه محلاة وتختلف نوعية المياه التي تستغلها الشركة لتزويد المشتركين بالماء الصالح للشرب من الشمال الى الجنوب اذ تتميز بعذوبتها بالمناطق الشمالية (درجة الملوحة بين 0.4 و1.2 غ/ل) وبالملوحة في المناطق الجنوبية تصل الى 6غ/ل وتخضع المياه السطحية وجوبا لعملية معالجة دقيقة فقد قامت الشركة بتركيز محطات للغرض بالشمال أما المياه المالحة فتتم تحليتها وتعديل تركيبتها بمحطات التحلية التي تتركز بالجنوب.
مع ارتفاع نسبة الملوحة خصيصا في الجنوب، ما هي مشاريع الشركة لتحسين نوعية المياه في هذه المناطق?
بهدف تحسين نوعية المياه الموزعة بالجنوب التونسي وضمانا لتمتع مشتركي الشركة بمياه عذبة عمدت الشركة الى وضع برامج تمكن المشتركين من مياه ذات ملوحة لا تتعدى 1.5غ/ل ومن هذا المنطلق تم اللجوء الى تحلية المياه الجوفية من خلال انجاز أربع محطات كانت أولاها بجزيرة قرقنة سنة 1983 تلتها محطة قابس سنة 1995 ثم محطة جرجيس سنة 1999 ثم جربة سنة 2000.
وسعيا الى مواصلة هذا المجهود دخلت الشركة في المرحلة الاولى من انجاز مشروع تحسين نوعية المياه بالجنوب بالنسبة للمناطق التي تفوق فيها درجة الملوحة 2غ/ل وتحوي المجامع السكنية على أكثر من 4000 ساكن وسيتم اعتماد تقنيات التحلية بـ 10 مناطق بكل من توزر وقبلي وقفصة وقابس ومدنين وتنتهي هذه المرحلة الاولى مع موفى سنة 2013 وسيتم انجاز المرحلة الثانية من هذا المشروع ببعث 8 محطات تحلية منها 4 بقفصة والبقية موزعة بين كل من سيدي بوزيد وتوزر ومدنين وقبلي ومن المتوقع دخول هذه المحطات حيز التنفيذ سنة 2015.
مع التزايد السكاني وكثرة المشاريع وبالتالي كثرة الاستهلاك كيف تعمل الشركة على تحقيق توازن خاصة مع محدودية الموارد?
يستأثر الاستهلاك العائلي للماء بحيز كبير من الاستعمالات المتعددة اذ يصل معدل استهلاك العائلة (معدل 4 اشخاص) الى 400 لتر في اليوم وبإمكان هذا الاستهلاك ان يتضاعف في حالة وجود تسرب هذا الاستهلاك المفرط يقابله محدودية في الموارد المائية والتي تنقص كل عام بنسب ملحوظة ومن هذا المنطلق عمدت الشركة الى اتباع منهجية اتصالية تعمل على ترشيد المواطن حول استهلاك المياه وتوعيته وقد خصصت لذلك سياسة متكاملة تعتمد على الجانب الاعلامي لنشر عدّة مطويات ونشريات عبر العديد من الومضات الاشهارية سواء منها الاذاعية أو التلفزية وذلك للحدّ من الاستهلاك المفرط لهذه الثروة المائية.
ومن جهة أخرى تعمل الشركة على رفع تحديات أكبر لتوفير أكثر من كمية المياه العذبة وذلك بتحلية مياه البحر وسيتم في هذا الاطار امضاء اتفاقية مع شركة إسبانية للإشراف على إنجاز محطة تحلية مياه البحر بجربة. وسيكون دخول المحطة حيز الاستغلال بداية من 2013.
كما برمجت الشركة لإنجاز محطتين لتحلية مياه البحر بالزارات (قابس) يتم انجازهما خلال سنة 2014 وأخرى بصفاقس سنة 2015 وللإشارة فقد تمّ التطرق في هذا اللقاء الى تذمر بعض المواطنين بتونس الكبرى من تغير في ملوحة المياه فأوضح لنا أن الشركة لم تسجل تذمرا ما عدا صائفة 2008 بفعل انحباس الأمطار وانخفاض مستوى المياه بالسدود وقد زال ذلك بمجرد نزول الأمطار في خريف نفس السنة.
وللتأكد من نسبة الملوحة قام السيد محمد الحبيب بوضع عيّنة من ماء الحنفية بجهاز محمول لقيس نسبة الملوحة فأشار الجهاز في الحين الى ملوحة تقارب 1غ/ل.



البريد الإلكتروني : contact@essahafa.info.tn