تقديم: حسونة المصباحي
ليلة صيفية مقمرة. زفاف بدوي. غناء وزغاريد على انغام الطبل والمزمار والنساء كما الرجال والأطفال سعداء ومبتهجون والشبان المحيطون بالعريس يسترقون النظر الى الفئات. وعيون الفتيات تتلامع في الليل الصيفي البديع وكأنها كواكب مفعمة بالشهوة والحب والرغبة والهواء العليل يعبق بروائح أجسادهن وأحلامهن . فجأة تبرز من ناحية ما امرأة بلباس بدوي جميل. وقد شدّت وسطها بحزام زاهي الألوان، وغطت شعرها بمنديل زاهي الألوان هو ايضا أما وجهها فنصف مغطى فلا نرى سوى عينيها المكحلتين.

الضفة الأخرى
إيمي سيزار شاعر المارتينيك ورائد الزنوجة
إيمي سيزار الذي غادرنا مؤخرا هو شاعر أسود ناطق بالفرنسية من جزر المارتينيك التي تتبع ضمن جزر اخرى متناثرة في الباسيفيك قال عنه الناقد روجيه طومسون استاذ الادب الفرنسي والفرانكفوني المقارن في كل من جامعتي جزر الاتيتل وغوايانا الفرنسيتين وأحد المقربين من الشاعر انه: انتمى فعلياً بميلاده في العام 1913م الى جيل تميز عن غيره بغزارة الانتاج وتنوع مواضيع الادب عنده، وحدة الذكاء. ذلك الجيل الذي اجتمع من كل أركان العالم الاربعة ليقول الشعر في الفترة الواقعة ما بين 1950-1930م التي تعد واحدة من أخصب الازمنة التي عرفها الشعر الحديث في الغرب بعد سيطرة الرواية.
ضيف «الضاد»
محمّد ملص
…مدينة كانت تعيش قبل الحرب
في يوم الثلاثاء السادس من حزيران عام 1967 بعث أبي بأمي الى دمشق، وقال لها: اتركي اغراض وامتعة العائلة السعيدة بأمانتي يا حياة!.. ارحلي الان الى هناك.. وأنا قد آتي اليكم بعد يومين او ثلاثة، وربما لا اتي ابدا. يومها قالت لي امي: لقد خرف رجلي العجوز، وها هو قد صار يكثر من مضغ مادته الصفراء، ويكثر البصاق والتمتمة، لقد وقعت يومها في الحيرة، وكنت اعرف عناده،
لقاءات «الضاد»
الشاعر اللبناني صلاح ستيتية
الانسان المتوسطي منطلق عالم الفكر والروح
حاوره : رشيد الحسني
صلاح ستيتية شاعر لبناني ولد ببيروت سنة 1929 في أسرة عريقة انتقل للعيش في باريس ومنذ خمسينات القرن الماضي اصبحت تربطه صداقة قوية باكبر شعراء فرنسا من امثال: ايف بونوا وبيار جان جوف ورينيه شارة، اشتغل ملحقا ادبيا في اسبوعية «لورياح ليتيرير» ـ الشرق الادبي ـ ثم التحق بالعمل السياسي والديبلوماسي وعمل مندوبا للبنان لدى اليونسكو وسفيرا في المغرب الاقصى..
نال عدة جوائز ادبية نذكر منها: جائزة الصداقة العربية الفرنسية عن كتاب «حملة النار» وجائزة «ماكس جاكوب» عن «تعاكس الشجرة والصمت» وجائزة المفتاح الذهبي لمدينة «ميديرفو» في صربيا...
جدل
الجامعة والأدب التونسي
محمد المي
أن تطرح الجامعة التونسية على نفسها سؤال : الأدب التونسي فذلك يعني انها تريد ان تقف وقفة تأمّل في حصاد ما يقارب نصف القرن من الزمن من اعداد الأطروحات بمختلف أصنافها : من كفاءة في البحث او تعمق في البحث او رسائل الماجستير او دكتوراه الدولة او الدكتوراه الموحدة او حتى رسائل ختم الدروس نضيف الى ذلك حصاد نصف قرن من التدريس وتعليم الطلبة في اقسام الاداب العربية ـ اساسا ـ تطبيق المناويل / المناهج النقدية على النصوص الابداعية التونسية.
رؤى
متاهة الألقاب بين الفن والإبداع
معز اللبيب
كثيرا ما نسمع عبر وسائل الإعلام سواء السمعية أو البصرية ونقرأ في الصحف والمجلات عن أسماء تسبقها نعوت لا يوجد تطابق بينها وبين من أطلقت عليه من أبرزها نعت «المبدع» وخاصة في المنوعات التلفزية والحوارات على اختلاف أنواعها مما يثير انتباه المتلقي لكثرة تردادها الى حد يفقد معه هذا النعت الكثير من أبعاده ويثير فينا شهية التساؤل عما إذا كان هناك اختلاف بين الفنان والمبدع؟ أو بطريقة أخرى: هل أن كل فنان مبدع؟
ذاكرة السينما
شريط «سجنان» لعبد اللطيف بن عمار
الحكاية البسيطة
الهادي خليل
أمّا فيلم عزيزة الذي رأَى النُّورَ سنةَ 1980 فقد جاءَ لِيَدْعَمَ أَهَمَّ الثَّوابِتِ القَائِمَةِ فِي مَسِيرَةِ المُخْرِج أَلاَ وهو الدَّوْر الأساسيّ الذي تَلْعَبُه المرأةُ في كُلّ أَشْكَالِ التحرُّر والتّقدُّم.
يمكن القولُ إذن أنَّ أفلامَ عبد اللطيف بن عمار، منذُ أوَّلِ عَمَلٍ إلى فيلم «عزيزة» المُتَوَّجِ في الدّورةِ الثّامنةِ لأيام قرطاج السّينمائيّة سنة 1980 تتبنَّى كُلُّهَا نَفْسَ الرُّؤْيَةِ النَّقْدِيَّة المُجَسِّدَةِ لِتَنَاقُضَاتِ مجتمعٍ في أَوْجِ تَحوُّلاتِه.
عندما تتداخل الفنون لدى الشاعرة اليابانية كيوكو كوما
وعلى الأرض…السلام!
هيام الفرشيشي
كيوكو كوما شاعرة يابانية شابة التقيتها ضمن فعاليات مهرجان جرش حيث قدمت امسية شعرية مع الموسيقى المرئية. تنحدر كيو كوما من السلالة الملكية «كوغريو» التي عرفت بانسجامها مع السلام هبة الإلاه وقد ورثت كوما هذا الارث الروحاني وسعت الى ترتيل تمتمات السلام في كتابها الشعري «اعادة اكتشاف اساطير كورغيو... ومن ثمة انطلقت في رحلة فنية نحو السواحل الفنيقية الى بلاد ما بين النهرين الى الاراضي المقدسة والى مصر وأثيوبيا وايران وبلغاريا ومقدونيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليونان واسبانيا وايطاليا والسويد والنرويح وسوريا ولبنان والاردن وهي تطمح الى زيارة تونس الشاهدة على الحضارة الفنيقية بقرطاج وعلى اسطورية الرمز التاريخي لعليسة.
من النصوص المتوجة في الملتقى الوطني للابداع الأدبي (القيروان ـ فيفري 2008)
زاوية من حياة رسام
لم يعتقد يوما أنه سيهرب من الألوان، لم يعتقد يوما أنه سيحتار في رسم لوحة ما.
من البداية ومنذ ان كان يرسم على الجدران بقطع الفحم صورا جميلة، كان ولعه بالرسم يزداد يوما بعد يوم. في احد الأيام وجد نفسه بين عشرات اللوحات وفي يده ألوان عديدة، كيف وماذا جرى؟ ومتى أصبح من الرسامين المعروفين؟ عند رسمه لأول لوحة راوده حلم جميل بل صورة لطفلة كانت تلعب بجانب نخلة ـ كان يرسمها على جدار المسجد ـ حتى أنه لم ينس توبيخ أبيه له وضربات شيخ الكتاب على فعلته. يأخذ الألوان ويبدأ بالرسم... فيراها هناك، في ذلك المكان الجميل تلعب، يرسمها، تنتهي اللوحة، يدقق النظر فيها،
الشعر والتأويل: مدخل نظري
بقلم: أحمد الغرسلي
العلاقة بين الشعر والتأويل متجذّرة في تاريخ النقد تصوّرا وممارسة لأنّّها من علاقة النصّ بقارئه وهي في بعدها الأعمّ من علاقة الذات بالوجود في مختلف مظاهرها وظواهرها.
والمنطلق الاساسي للتأويل هو أن الظواهر الطبيعيةوقائع ومعطيات عيانيّة Concretes تقبل الدراسة الموضوعية فهي تفسّر. أما الظواهر الانسانية والقضايا الماورائيةواللامرئية لا تقبل المعاينة والوصف الموضوعيّ فهي تؤوّل ولا تفسّر.

عودة النص
تحية للرواد في 1 ماي
محمّد علي الحامي وولادة الحركة العمّالية
إعداد : امحمد قاسم
حين أصدر الدكتور أحمد بن ميلاد كتابه عن محمد علي الحامي وبدايات الحركة العماليّة التونسيّة لاحظ الكل مدى قساوته وشدّته في التعامل مع شخصية «الزعيم النقابي»... ولكن رغم ان الأمور تصل في هذا الكتاب حدّ التحامل على شخصية محمّد علي فان كتاب بن ميلاد يعتبر من الوثائق الهامة للتأريخ لحركة محمد علي وللحركة العمالية والنقابية في تونس. ليس أقلها من ناحية النجاح في تنزيل حركة محمد علي في المكانة التي تستحقها.... حيث اعتبر «كنفديرالية عموم عملة تونس من المؤسسات او بالأحرى من الأحداث التي ساهمت في تكوين شخصية شعب».