ضاد أولى ضمائر معلنة بقلم: يوسف رزوقة
ونحن في بلاط صاحبة الجلالة، يلذّ لنا، بين رغبة وأخرى، أن نقف أمام المرايا المتعاكسة لنسأل: من نحن؟.
ضمائر معلنة تعيش في الزحام، على أرض حياديّة، خصبة بمعطياتها وبزخمها المعلوماتي الخامّ... وعلى هذه الضمائر أن تنتقي صيدها بشكل أو بآخر، وفق المناخ الأثير الذي تنتمي إليه... فإذا كان الصحيفة صفراء فلا مناص من الانتصار لما يبدو مثيرا الى حدّ ما أو الى حدّ كبير، لغاية سوقية، محض (في إحالة على معنى السوق في ترويج منتوج ما)... عناوين من السينما التونسية «السفراء» للنّاصر القطاري فيلم «الشهادة الضّروريّة» الهادي خليل يُعَدُّ فيلم «السّفراء» المُنْجز سنة 1975، أوَّلَ فيلم طويل للنّاصر القطاري المولود سنة 1943 ويتجلّى نَجَاحُ هذا الفيلم، الذي ينتمي إلى سينما ملتزمة ذات بُعْدٍ نِضَالِيّ، في مستوى السّرد الواضح، الخالي من الالْتِباس والتصَنُّعُ والتّبجُّح، وفي مستوى الحَكْي الشَّبِيه بالرّيبورتاج، وفي مستوى تنوُّع الشَّخصِيَّات والعلاقة بينها: عربيّة وفرنسيّة، رئيسيّة وثانويّة. لقد عَمِلَتْ الكامِيرا على تصويرها دُون حَرَج أَو عناء بكثير من الحميميّة. «كتاب ديلانو/ شقيق الورد» جديد سليم دولة هذيان الشعر الذي يحاول قول المواجع كلّها…!
حسن بن عثمان
بالنسبة لي فإن الكتابة عن سليم دولة ليست بالعملية السهلة أبدا، لأنها لا يمكن أن تكون محايدة إطلاقا، ومن هنا عسرها تحديدا. فسليم دولة، كما عرفته، ينتمي للذاتي والخاص فيّ، صديقا صدوقا نافرا، محبا ومؤذيا ومستكبرا وباذلا في كل أحواله أفضل أو أخبث ما عنده. هو أستاذ للفلسفة وباحثا فيها وكاتبا ومشاغبا وقصوويا ولا يصنّف، لا أكاديميا ولا هامشيا ولا عصاميا. الترجمة كتمرين للمتعة تقديم: حسونة المصباحي بداية أقول إنه بفضل الترجمة تعرّفت على آداب العالم، واكتشفت شعراء وروائيين ومفكرين وفلاسفة وفنانين تعلمت منهم الكثير، وأضاؤوا لي الطريق لذا سأظل مدينا لهم بذلك طوال حياتي. وحتى هذه الساعة لازلت أعيد قراءة رائعة فوكنر «الصخب والعنف» التي نقلها الى العربية الراحل الكبير جبرا ابراهيم جبرا. وأظن ان هذه الرواية جعلت الكثيرين من كتاب القصة والرواية في العالم العربي يكتشفون تقنيات جديدة في فن السرد لم تكن مألوفة لديهم من قبل، كما لازلت اعيد قراءة «طريق التبغ» لارسكين كالدويل التي نقلها الى العربية منير بعلبكي. وقد لفتت قراءة هذه الرواية، وأيضا رواية شتاينبيك «عناقيد الغضب» نظري الى عالم الريف الذي كنت اعتقد حتى ذلك الحين انه عالم فارغ ومملّ بحيث تكون الكتابة عنه غير مجدية وغير مفيدة. الضفة الأخرى جارمان تيليون: عالمة إتنولوجيا، مقاومة ومناضلة.. وامرأة من القرن العشرين الثقافات حدائق مغلقة منذورة للتعاطي مع الآخرين كاترين سيمون / عن «لوموند الفرنسية» اعداد: كمال الهلالي توطئة «رغم انها في آرائها تبخس من قدر الكائن الانساني (الإنسانية شيء خطير كانت تقول) فان تعاطفها مع البشر الممثلين لهذه الانسانية، وعلى عكس المتوقع لا يفتأ سوى بالتنامي، فكرة العدالة غالية جدا عندها، وكانت تدرك انّ عدالة المحاكم ليست الا انتقاما عموميا، تقوم به الدولة التي تأخذ مكان الضحايا، كانت تفضل كما تقول ان تسامح المجرمين وتعافي الجريمة»، يقول تزفتمان تودوروف، مؤرخ الافكار المعروف ورئيس جمعية جارمان تتيليون عن عالمة الاتنولوجيا والمناضلة التي غيبها الموت حديثا، ثم يضيف «من بين قيم الجمهورية الثلاثة (الأخوة، العدالة، الحرية) كانت جارمان تيليون تقدم الاخوة، التي اكتشفت معناها المحسوس في رافسنبريك بالمانيا النازية (في المعتقل كنت مستعدة أن أهب حياتي عوضا عن الاخر الغريب) ولم تتخل ابدا عن هذا المثل الاعلى. عودة النص كتاب «المعهد الصادقي بتونس» (1875 ـ 1956) التعليم من أجل الوطن إعداد : امحمد قاسم
عندما بادر المصلح خير الدين باشا وأسّس المدرسة الصادقيّة سنة 1875 كان يريد تمكين البلاد من مؤسسة لتكوين نخبة جديدة تساعدها على اللحاق بركب الحضارة. وللنهوض بهذه المهمّة كان الاتفاق على تمكين هذه النخبة من تعليم حديث على الطريقة الأوروبيّة، أو بالأحرى الفرنسيّة، مع المحافظة على التدريس الكلاسيكي للغة العربيّة وللإسلام. ثمّ جاءت الحماية وحافظت على المدرسة واستغلّتها لتلبية حاجياتها من الموظفين مزدوجي اللغة القادرين على مساعدتها على تركيز سلطانها على البلاد. ومع هذا الدور قامت الصادقيّة بتمكين البلاد من القيادات الأولى لحركة التحرّر الوطني. ثمّ مكّنت هذه المدرسة البلاد من الإطارات الأولى لدولة الاستقلال. لقاءات «الضاد» الأستاذ نبيل خلدون قريسة مدير المعهد الأعلى لتاريخ الحركة الوطنية نحتاج بعدا انسانويا لفهم ديننا وموقعنا داخل الأسرة الانسانية أجرت الحوار : منيرة الرزقي
الأستاذ نبيل خلدون قريسة يشغل خطة مدير المعهد الاعلى للحركة الوطنية الى جانب كونه استاذا بالجامعة التونسية وهو ايضا باحث في مجال التاريخ عن مشاغله المهنية واهتماماته البحثية تحدث الينا في الحوار التالي: قراءات الآخر والآخر…في امبراطورية عبد القادر اللطيفي د. محمد الباردي
1. عبد القادر اللطيفي من الكتّاب الشبّان الذين يكتبون في الظلّ. كنت قد قرأت له مجموعة قصصية شيّقة بعنوان «شلبي وأقاصيص أخرى» وكان قد أصدرها عام 1989 ورواية مثيرة بعنوان «أو برج السعادة»، وكان قد أصدرها عام 1995 باحدى دور النشر العربية. فهو ليس من أولئك الكتاب القادرين على «غواية» النقّاد الثقافيين وإثارة اهتمامهم للترويج لأعماله الابداعية. ومع ذلك فهو روائي تونسي يضع قدمه باتزان ودون مغامرة غير محسوبة. لقد أثارت اهتمامنا روايته الاخيرة «الامبراطورية» (تونس 2007) للاشكاليات الكثيرة التي تثيرها على مستوى البناء وعلى مستوى المرويات. في المعارك الأدبية (2 من3) يوسف الحناشي
في العدد السادس عشر من الملحق واصل الشيخ بسيس حديثه عن اللغة العربية تحت عنوان «موقف اللغة العربية ازاء التعبير عن الحضارة» وركز هذه المرة على قاعدة «الاستعمال» في الاقرار بتوليد الألفاظ الجديدة يقول: «ان كل مولود لغوي من الألفاظ الجديدة يبدو عند ظهوره وكأنه غريب ولكن ضرورة الحاجة اليه خاصة..» ثم يقول: «ليس الاستكراه الذي يلقاه اللفظ الجديد بكم نهائي يقتضي اعدامه في مهده او طرحه من قائمة المواليد الصالحة لمجاراة اللغة لقافلة الحضارة وهذا الاستكراه الارتجالي ظاهرة تكاد تكون عامة في الامم التي ما تزال عاجزة عن ابداع معنى اللفظ..» ثم يثبت ان الاستعمال هو المقياس الأساسي في «استحياء لفظ واماته آخر...» ودعا الشيخ بسيس الى الاكتفاء الذاتي في اللغة واضاف: «أنا لست خصما للغات الاجنبية، فحذقها هو وسيلتنا الوحيدة الى معرفة عصرنا وحضارته احببنا ام كرهنا.. ولكن لا يمنعني حذقها واستعمالها من اعتبارها (رخصة) وقتية وعملية (افتراض) أكثر ولا أقل وأنا لا استرخص».... محاولة في مدلول «الأنتلجنسيا» بدرالدين بن سعيد
إن أي محاولة في التعريف لتفسير ظاهرة الإنتلجنسيا لا تغني عن الرجوع الى أصل الكلمة ونعني الإطار الاجتماعي الذي أفرزها والنخبة التي كانت سببا في إنتاجها واستعمالها كمفهوم ثقافي ـ سياسي. الكلمة تعني لغويا، الوسط الفكري، وترمز لظاهرة روسية بحتة، تكونت بالتحديد حول الأفكار الأساسية التي روج لها الراديكاليون الذين آمنوا بالتطور وبالديمقراطية.
لقد استعملت أول مرة في روسيا، في القرن التاسع عشر للتدليل على المجموعة التي تخرجت من الجامعات وتشبعت بالثقافة الغربية. ضيف «الضاد» الجنرال حسين: رجل كألف… بقلم سفيان بن فرحات في تلك السنة اللعينة مات أكثر من نصف سكان الإيالة التونسية. بل وبلغ عدد الضحايا ثلثي التونسيين جميعا. كانت كارثة بالتمام والكمال. من تلكم المصائب التي تُكتب بماء الشؤم، وتُوشّم بمنقاش الألم والدموع في سجلّ الشعوب المليء بالمآسي. لم يدوّن التاريخ هذه المأساة، إذ التاريخ مذاك الزمن الأعرج وإلى اليوم هو تاريخ الأقوياء، سير السلاطين ونزوات الحكّام، وكانت رواية مُستجدّات الأيام دائما ضربا من ضروب الآداب السلطانية.