ذاكرة السينما التونسية «حلفاوين» لفريد بوغدير درّة التسعينات التّوليفيّة الهادي خليل
“حَلْفَاوِين” هو أَوَّل شريط طويل لِفريد بوغدير، المولود سنة 1944، بحمّام الأنف. أُنْجِزَ هَذَا الفِيلم سَنَة 1990 وَهوَ عَمَلٌ رائع ومثير للإعجاب لا يخلو من أناقة تَسِمُهَا مسحةٌ هزليّة فَكِهَة، يُمَازِجُهَا شيءٌ من الرّصانة والجدّيّة. ورغم ما يَطْبَعُه من روح المصالحة التّوفيقيّة، فهو في نفس الوقت يَنْزَع مَنْزَعًا لاَذِعًا جارحًا. وتبدُو مبرّرات الطّرفة السّرديّة التي يرويها الفيلم بسيطة: فهي تَتَلَخَّصُ في حياة صبيّ يَحْلُمُ بأن يصبح، على عَجَلٍ، رجُلاً يَافِعًا. وهو مأخوذٌ بسحر النّساء كُلَّمَا يتسنّى له الذّهاب رفقة أمّه إلى “حمّام” الحي . ضاد أولى نوستالجيا الأغاني بقلم محمد الهادف
قد تعيد المواكبة الجماهيرية والنوعية المحمودة، التي شهدتها تظاهرة مهرجان الموسيقى البديلة والملتزمة بفضاء مسرح الفن بدار بن عبد الله طرح سؤال هام: هل بدأنا نشهد عودة «الغرام» والاهتمام بما يعرف بالموسيقى البديلة والملتزمة أو الفن الهادف... فهذه التظاهرة التي بادر بها الباحث علي سعيدان وجدت تحمسا ليس فقط من «صاحب الدار» الفنان المسرحي نور الدين الورغي بل كذلك من كل الفرق الموسيقية التي لا تزال تنشط والتي وجهت لها الدعوة للمشاركة كما استقطب أجيالا من عشاقها تراوحوا بين الشيوخ والمخضرمين ومن الجيل الجديد للطلبة والشباب...
بـورتريهات عراقية كما رسمها عبد الرحمان مجيد الربيعي د. محمد الباردي
لقد عرفت عبد الرحمان مجيد الربيعي في بداية الثمانينات من القرن الماضي، قبل أن يستقرّ في تونس ويصبح هذا العراقي التونسي أو هذا التونسي العراقي الذي نلتقيه في المنتديات الثقافية التونسية ونقرأ له في الصحف والمجلات. ولكنّي عرفته فكريا وأدبيا قبل ذلك التاريخ عبر روايته الشهيرة «الوشم» وقد اخترتها لتكون ضمن المدونة الروائية التي اشتغلت عليها في أطروحتي الأولى. الشيخ محمد بن عثمان الحشايشي في «الرحلة الصحراوية» هل كان جاسوسا لفرنسا؟ بقلم: صالح الدمس
اعتمدت قوى الاستعمار في بداية تهاتفها على البلدان المستضعفة على أساليب عديدة قبل المبادرة بالغزو او الحماية او غيرها من المصطلحات التي كانت تتستر وراءها من اجل الهيمنة على هذه الدول والاستحواذ عليها لما تزخر به من خيرات خاصة المناجم ومن هذه الأساليب والطرق ارسال الرحالة الى هذه البلدان استكشافا لما تحويه طبيعتها وتعرفا على طبائع أهلها، وكان هؤلاء يتسترون تحت صفات مختلفة، فمرة هم مستثمرون، كما حدث في الشرق العربي، كالامارات العربية المتحدة مثلا، او قدموا من اجل النهوض باقتصاد تلك البلدان الفقيرة ظاهريا لكنها غنية باطنيا، ومرة أخرى يتمنطقون برداء المبشرين. موقع «نجيب التايب» vocabulaire.googlepages.com تداخل البيداغوجي بالسردي بقلم: حاتم النقاطي هل يمكن ان نبحر في موقع افتراضي من غير ان نفهم غاياته ورهاناته؟
وهل يمكن لاي موقع بيداغوجي تعليمي ان يتجاوز ظاهره ليحقق انفتاحا على فضاء الابداع والخيال؟
هما سؤالان سكنا نفسي وانا اتصفح موقع الاستاذ «نجيب التايب» vocabulaire.googlepages.com اذ يسهل على كل مبحر داخله ان يكتشف عمق ما يطرحه الرجل من مادة جادة ورهانات جديرة بالمتابعة قدمها على شاكلة كتاب رقمي. لقاءات «الضاد» الدكتور توفيق بن عامر لـ «الضاد»: الإحتماء بالتراث إنسحاب من حلبة الحاضر وإرتماء في أحضان الماضي أجرت الحوار: منيرة الرزقي
الدكتور توفيق بن عامر أستاذ الحضارة الاسلامية بالجامعة التونسية وهو رئيس وحدة البحث حوار الثقافة في كلية العلوم الانسانية وله عديد البحوث في مجال الفكر الاسلامي القديم ودراسات خاصة في مجال التصوّف الاسلامي وأصول الفقه وأصول الدين وفي مجال الفكر الاسلامي الحديث. كما له اهتمامات بمجال الثقافة العربية والفكر العربي الحديث. يحتوي منجزه الفكري على عديد الاعمال مثل ظاهرة الرق في الحضارة العربية الاسلامية : اجتماعيا وتشريعيا واقتصاديا والحبّ الإلاهي في التصوّف (نموذج ابن الفارض) ثم دراسات في الزهد والتصوّف وكذلك منزلة أصول الدين بين العلوم الشرعية والتصوّف الاسلامي الى القرن السادس للهجرة. إشكاليات التلقي في النقد الحديث احمد الغرسلي
قضية التلقي والتواصل مع الأثر او النص من القضايا التي تشغل النقد الحديث والأسئلة المتصلة بها كالتساؤل عن خلفيات التلقي واتجاهاته وافاقه واثاره في الفهم والتفسير والتأويل ما يضاهي اسئلة الكتابة كالتساؤل عن شروطها وخصائصها ودوافعها...
وتعود أهمية هذه القضية الى سببين اولهما هو تعدد مناهج التعامل مع الكتابة الابداعية كالمنهج البنيوي او النفسي او الاجتماعي ... الجميلات النائمات وذاكرة غانياتي الحزينات سير حياة في ليل مشغول بالفتنة بثينة الزغلامي
هل كان الكاتب الكولومبي النوبلي غابريال غارسيا ماركيز مجبرا على ان يربط بين تقديمه لرواية الكاتب الياباني الكبير ياسوناري كاواباتا «الجميلات النائمات» وبين حكاية الفتاة النائمة على مقعد مجاور له في طائرة متجهة نحو نيويورك فيتورط روائيا في تكثيف حالة الانفعال العاطفي التي عاشها عرضا زمن رحلته ومنذ لقائه بها في مطار شارل ديغول الباريسي ويدخل القارئ في تفاصيل فاتنة لجميلة مجهولة تمزج بين غواية الشرق وسحر امريكا اللاتينية مستذكرا «سونيتة» لجيرار دودياغو والتي تقول «اعرف انك تنامين واثقة ، اكيدة ،انت ، ،انحناءة نسيان وفية،خطا صافيا قريبا جدا من ذراعيّ المضمومتين». مكتبة «الضاد» «بياض» لأحمد قران الزهراني حيرة الأساليب ومتاهة المعنى مصطفى الكيلاني
للبياض دلالته، بل دلالاته الخاصة في قصائد أحمد قران الزهراني. فهو علامة التصدير، إن توسلنا بدءا بالعنوان (النص-العتبة) يرد تنكيرا ليفتح على إمكانات التأويل المختلفة. وبين التنكير والتعريف مساحة أوسع من أن تحد باللغة، كأن رحيل الملفوظ الشعري على أصل بدئي أو بدائي، كرحم المعنى قبل أن يتشكل المعنى باعتبار البياض لونا مرجعيا لكل الألوان، أو لعله اللون الرحمي، إذا جازت العبارة، ذاك الواحد المتعدد الذي يخفي نقيضه البدائي أو البدئي ممثلا في السواد. عودة النص سعاد قلوز وكتابها «ميريام، أو موعد في بيروت» تفاصيل من الزمن الجميل امحمد قاسم
«سعاد قلوز» من مواليد أريانة عام 1937 . هي روائية وقصّاصة وشاعرة تونسية تكتب بالفرنسية. جلبت كتاباتها اهتمام المتابعين للشأن الأدبي في البلاد ووقعت ترجمة البعض منها إلى العربية من ذلك أنّ «فاطمة الأخضر» ترجمت لها مجموعة قصصية بعنوان «غدا تشرق الشمس» وديوان شعر عنوانه «كما قوس قزح» ورواية «الحياة البسيطة» التي حازت بها على جائزة وزارة الثقافة للترجمة. كذلك وقع نقل بعض أعمال «سعاد قلوز» إلى لغات أخرى مثل ما حصل لكتابها «حدائق الشمال» الذي نقله إلى الألمانية «ريناتي فالتر». وسبق لهذا الكتاب أن حاز عام 1983 على جائزة «فرنسا ـ المتوسط» التي تمنحها مدينة باريس. ونالت «سعاد قلوز» عديد التتويجات من ذلك أنّه سبق لها أن حصلت عام 1974 على «جائزة الشعراء الفرانكفونيين» التي تمنحها مدينة «بواتيي» الفرنسية. الضفة الأخرى خواطر شخصية عن جيمس جويس الغصن الذهبي «بأية عواطف متناقضة تأثرت بأفكاره لاحقا ؟ الرغبة، الغيرة، انكار الذات،الصفاء» جيمس جويس (اوليسيس) يرتبط اكتشافي لجيمس جويس باكتشافي لافكار الطليعة الادبية في تونس اواخر الستينات من القرن الماضي. وقتها في الثامنة عشر من عمري. وكنت قد غادرت للتو الريف المغبر الاجرد حيث امضيت طفولتي وشطرا من مراهقتي لأدخل العاصمة من بابها الجنوبي (باب عليوة) وفي رأسي احلام وطموحات بالوان قوس قزح. واذكر ان اول شيء فعلته في اليوم الثاني لوصولي هو الطواف في مكتبات «باب البحر» لتصفح مؤلفات كتّاب سمعت عنهم غير انني لم أكن قد قرأت لهم سطرا واحدا حتىذلك الوقت وكان جيمس جويس الذي احدث ثورة فنية هائلة في مجال الكتابة القصصية والروائية احد هؤلاء. ضيف «الضاد» الطاهر الحداد: مصلحا مستنيرا ونصيرا للمرأة التونسية
ولدالطاهر بن علي بن بلقاسم الحداد سنة 1899 بتونس العاصمة ولم يكن يعرف أن الحياة قد اختارته لتأدية مهام، كأنه لم يخلق إلا لها وكأنها لن تكون إلا به.
بدأ حياته كاتبا في جرائد «الأمة» و«مرشد الأمة» و«أفريقيا» ولم يكن يعرف أن تلك الكتابات ستحول إليه الأنظار وتكون محل نقاش واخذ وعطاء بين زعماء البلاد في تلك اللحظة مما دفع الشيخ عبد العزيز الثعالبي يصطفيه من زمرة قليلة ليكون أحد مؤسسي الحزب الحر الدستوري التونسي (1920) بل كانت كتاباته في الجرائد وسطوع اسمه فيها سببا لتكليفه بالدعاية والإعلام في ذلك الحزب.