أولى ضاد الصورة الفوتوغرافية.. ديوان العصر ناجية السميري
الصورة الفوتوغرافية علاوة على أنها مادة فنية فهي وثيقة تاريخية على غاية من الاهمية، وقد ارتبطت هذه التقنية بتاريخ تونس الحديث والمعاصر منذ أواخر القرن التاسع عشر، انطلقت مع فوتوغرافيين أجانب ومستشرقين ثم تونسيين. منذ ذلك التاريخ، تراكمت الصور لتجسد الوجوه والمشاهد والاحداث والاسواق والبنايات في تفاصيلها الدقيقة من خلال هذه المادة الحساسة القابلة للتلف اذا لم يتم حفظها والاعتناء بها وفــق مقاييس تقنية معينة.
صور ألبير ميمي من تمثال الملح إلى تهمة الغبطة حسونة المصباحي سمحت لي رواية «تمثال الملح» لليهودي التونسي البيرميمي بأن انحرف على جوانب مهمة من الحياة الاجتماعية والثقافية في الفترة الفاصلة بين الحربين العالميتين. كما أضاءت لي هذه الرواية حياة يهود «الحارة» في الجزء العتيق من العاصمة والتي ولد فيها البيرميمي وكان ذلك عام 1920. وقد قرأت روايات اخرى لهذا الكاتب الذي لا يزال يفتخر بأصوله التونسية غير ان روايته المذكورة آنفا تظل الافضل بالنسبة لي. المنصف الفهري: الرجل الذي يملك صور الذاكرة الدخول إلى متحفه، يشبه الدخول إلى مغارة علي بابا كمال الهلالي
من الصعب جدا اختزال وتلخيص سيرة المنصف الفهري، فتاريخه يتقاطع مع تاريخ تونس الحديث والرجال الذين عمل معهم او صورهم.. كانوا صناع تاريخ. كاميرامان، مدير تصوير، مخرج سينمائي ومصور فوتوغرافي بدأ مسيرته الاحترافية مع علي بن عياد في السنة والنصف التي سبقت وفاته، انجز ريبورتاجات مصورة لحساب جون افريك ومجلة Contacts لحمادي الصيد.. ولحساب وزارة السياحة والاتحاد العام التونسي للشغل والحزب الدستوري الديمقراطي، في بدايات الساتباك وشركة قرطاجو لطارق بن عمار كان حاضرا، وقادته خطاه الى غينيا ايضا. حوارات «الضاد» الدكتور عبد الوهاب بوحديبة لـ «الضاد»: لن أصلّي صلاة الغائب على العرب أجرت الحوار: منيرة الرزقي
الدكتور عبد الوهاب بوحديبة هو «أب السوسيولوجيا» في تونس بلا منازع فقد كوّن أجيالا من الباحثين في الجامعة التونسية. كما أنّه واحد من النخبة الفكرية المستنيرة التي تقدم لتونس أزهى أمجادها وهو ايضا مفكر من طينة نادرة فإسهاماته في علم الاجتماع غزيرة ومتنوعة وثرية. ولا يمكن اغفال الأثر الكبير لمؤلفاته الكثيرة مثل: المخيال المغاربي أو الإنسان المسلم أو الجنسانية في الإسلام أو على خطى ابن خلدون، على المستوى العربي والعالمي ونال بفضل جهوده البحثية تنظيرا وتحليلا، عديد الجوائز والتكريمات التقيناه وكان هذا الحوار: النص والتلقي احمد الغرسلي
العلاقة بين الكتابة والقراءة ليست علاقة باث بمتقبل طبقا للتصور الميكانيكي الذي ساد في النصف الاول من القرن العشرين، بل هي علاقة تفاعلية بين الذات الكاتبة والذات القارئة هي علاقة تتجاوز التلقي الى التلاقي. من ذاكرة السينما التونسية «وغدا..؟» لإبراهيم باباي صميميّة الإلتزام وتجذّره الهادي خليل
يتملّكني حنين جارف كلّما أعدت مشاهدة فيلم “وغدا...؟” الذي أخرجه إبراهيم باباي سنة 1972. في هذا العمل المؤثّر والشّجاع يسلّط المخرج الأضواء دون تحفّظ على تناقضات مجتمع وانحلالاته أثناء مروره بأزمة عميقة. وأمام قوّة الصّدق التي يحملها وانخراطه الملموس في ابتكار سينما وطنيّة ونضاليّة صاعدة ليس من الضّروريّ الوقوف عند بعض نقائص فيلم “وغدا...؟” مثل تلك التي تنحصر أساسا في ضعف أداء الممثل الجزائري بوجمعة بوحادة الذي جسّد دور فلاّح عبثت به أوهامه وقست عليه الحياة، وفي انعدام التّوافق الصّارخ بين الصّوت والصّورة. مكتبة «الضاد» الروائي ميلان كونديرا «فالز» استثنائي لمنفى جميل بثينة الزغلامي
«ميلان كونديرا» المهاجر التشيكي منذ سبعينات القرن الماضي نحو فرنسا رمز الغرب الليبيرالي المتحرر والذي يعتبر كاتب رواية المنفى بامتياز نسج منذ رواياته الأولى عالم الهجرة وفق تيمة أثيرة لديه وهي النسيان دون أن يغفل العالم الباطني لشخصياته في رحلتها بين الوهم والحقيقة وبين المنفى والوطن والذكرى الواقع. هو «المنفي المقلق» كما تلقبه الأوساط الغربية وفق المعنى الايجابي للمصطلح بما يحمله من معان زاخرة بالسؤال ومحاولة التعرف على المهاجر القادم من أوروبا الشرقية الرافض منذ سنواته الجامعية الأولى ببراغ للتدخل السوفياتي في بلاده تشيكوسلوفاكيا. عودة النص كتاب «حكايات النساء» لمحمد لزغب «باسبورها» فرنسي..وغريبة في باريس امحمد قاسم
.. من مواليد «غمراسن» بالجنوب التونسي عام 1937، يكتب «محمد لزغب» القصّة والرواية، خصوصا بالفرنسية.. لم يقطع مع قريته، الحاضرة بقوّة في كتاباته، من ذلك أنّها كانت مسرح أحداث أهمّ روايتاه، «الشيخ مسعود»..
يستلهم أعماله من الواقع المعيش فأغلب كتاباته لها علاقة مع أحداث واقعية عاشها، شارك فيها أو كان شاهدا عليها.. الضفة الأخرى غابرييل غارسيا ماركيز:عشت لأروي ترجمة: د. محمد قصيبات من كتاب السيرة
كثيرا ما يعتبر ماركيز من أشهر كتاب الواقعية العجائبية، والعديد من كتاباته تحوي عناصر شديدة الترابط بذلك الأسلوب، ولكن كتاباته متنوعة جداً بحيث يصعب تصنيفها ككل بأنها من ذلك الأسلوب. وتصنف الكثير من أعماله على أنها أدب خيالي أو غير خيالي وخصوصا عمله المسمى حكاية موت معلن 1981 م التي تحكي قصة ثأر مسجلة في الصحف وعمله المسمى الحب في زمن الكوليرا 1985 م الذي يحكي قصة الحب بين والديه. أجمل غريق في العالم غابرييل غارسيا ماركيز ظنّه الأطفال لمّا رأوه ، أول مرة ، أنه سفينة من سفن الأعداء. كان مثلَ رعنٍ أسود في البحرِ يقترب منهم شيئا فشيئا. لاحظ الصبيةُ أنه لا يحمل راية ولا صاريًا فظنوا حينئذٍ أنه حوتٌ كبير، ولكن حين وصل إلى ترابِ الشاطىء وحوّلوا عنه طحالبَ السرجسِ و أليافَ المدوز و الأسماكَ التّي كانت تغطيهِ تبيّن لهم أنّه غريق. وصية ماركيز الأخيرة
لو نسي الله للحظة أنني مجرد دمية تافهة, و أهداني قطعة من الحياة, ربما لن أبوح بكل ما أفكر فيه, ولكنني حتما سأفكر في كل ما أتفوه به.
وقتها سأمنح القيمة للأشياء, ليس لقيمتها, وإنما لما تحمله من معان, سأنام أقل, وأحلم أكثر, مدركا أننا في كل دقيقة نغلق فيها أعيننا, نفقد ستين ثانية من الضياء. ضيف «الضاد» رجاء النقاش.. طريق معبّدة بالورد والشوك معا
رجاء النقاش قامة نقدية لافتة رحل عنا ولم يرحل، عاش كما كتب جمال القصاص حياته شغوفا بحبين: الأدب والصحافة في الوقت نفسه، وكان يرى أن كليهما وجهان لعملة واحدة، بل هما في أقصى درجات التوتر والقلق صراعان من أجل حرية واحدة، هي حرية الإنسان والوطن. بهذه المحبة المزدوجة والغامرة أدار النقاش مشروعه الأدبي، فأصبحت الصحافة نافذته المهمة والمؤثرة في التعريف بالأدب الجديد، وما يتطلبه من ذائقة أدبية وجمالية حديثة، تقف من هذا الأدب موقف المحب المثابر أمام تحولاته وطرائقه التعبيرية المغايرة، وكذلك ما يطرحه من رؤى وأفكار، تتسم بالجرأة وروح المغامرة والتجريب وترفع شعار القطيعة المعرفية مع المنجز الأدبي السابق عليه.