الخميس 4 ديسمبر 2008

كلمة أولى
العالم بين قريتين
يوسف رزوقة
«العام يبدأ من قريتنا» مقولة شاعت مع نجيب محفوظ وغارسيا ماكيز واخرين، ممن طالتهم الترجمة وهم في قراهم البعيدة، يكتبون فاذا كتاباتهم تلك مرآة عاكسة للواقع. كتابات زاخرة بالصدق الفني تتناقلها الالسن ووكالات الانباء وأهل الذكر من المترجمين النشطين فاذا بالقرية، قرية المبدع، وهي بمنأى عن العالم، تسافر عاليا وبعيدا، عبر الكلمة واذا بالعالم ينصّب كله من كل حدب وصوب في تلك القرية في الوقت الذي يواصل فيه المبدع، اصيل المكان، ابداعه غير مكترث بما يحدث في العالم وغير معنيّ بتسويق نصّه خارج حدود قريته تلك... على خلفية ان العالم يأتي اليه من وراء الحدود....
في الذكرى السادسة والخمسين لاستشهاده
الزّعيم فرحات حشاد: صفحات من سيرة جيل ارادة الحياة
حسونة المصباحي
صبيحة يوم 5 ديسمبر 1952 ...
آنذاك، كنت قد تجاوزت سن الثانية بشهرين وثلاثة ايام، لذا أنا لا أتذكر شيئا من ذلك اليوم الذي سوف يترسّب في الذاكرة الوطنية التونسية. وقد يكون ذلك الصباح باردا، وقد تكون الأرض مغطاة بالجليد. فالدّوار الذي ولدت فيه محاط بالجبال والهضاب. وهو على مرمى حجر من جبل «كسرى» الذي عادة ما يتساقط عليه الثلج في مثل هذا الوقت من العام، ولعلّ والدي نهض في الخامسة صباحا كما سأعاين ذلك في ما بعد. وبعد ان صلى صلاة الفجر، تفقّد البقرات والشياه، ثم طاف في الحقول غير عابئ بالبرد القارس. فتلك هي رياضته الصباحية المفضلة والتي لن يتخلّى عنها الا قبل وفاته بأيام قليلة، وعندما بدأ النهار يطلع كئيبا رماديا، عاد الى البيت ليجد نارا حامية في انتظاره فقرفص امامها مراقبا أمي المنهمكة في اعداد «العصيدة» اللذيذة...

الجامعة في خمسينيتها
يواصل ملحق «ضاد الصحافة» تخصيص هذه المساحة لكل الجامعيين وفي مختلف الاختصاصات الانسانية والعلمية والتقنية ليقدموا لنا شهاداتهم التي تعبّر عن قيم جامعتنا وعن روح التواصل الخلاّق بين مختلف أجيالها. هذه النافذة مفتوحة لكلّ مبادرات أساتذتنا الجامعيين، احتفاء بجامعتنا التونسية في خمسينيتها وما تزخر به من رموز وقامات معرفية، من خلال جيلها المؤسس والاجيال المتعاقبة من روّاد العقلانية والبحث المعرفي.
عبد القادر المهيري:
سيرة شخص في مسيرة وطن
المختار كريّم

ما كادت تونس تدرك استقلالها الداخلي سنة 1955 حتّى كان عبد القادر المهيري الشاب اليافع الذي لم يجاوز إحدى وعشرين سنة إلاّ ببضعة أشهر، قد أعدّ شهادة الأدب الفرنسي وتحصّل على الإجازة في اللغة والآداب العربيّة من باريس وعاد إلى وطنه تونس ليباشر التدريس بمعهد خزندار فمعهد نهج الباشا. وكان يمكن لقصّة هذا الشاب أن تأخذ منحى مستقرّا فانحداريا كغالب الشباب لو لم تكن تونس في تلك الأيام في أشد الحاجة لأبنائها المتعلّمين وما كان بإمكانها أن تنهض إلاّ:
خاص
الباحثة الإيطاليّة الدكتورة سيلفيا مارزاغللي لـ «الصحافة»:
تربطنا علاقات عميقة بجامعة تونس
أجرت الحوار: منيرة الرزقي
الدكتورة سيلفيا مارزاغللي أستاذة بجامعة نيس«صوفيا أنتيبوليس» وهي باحثة في مجال التاريخ في إطار مركز المتوسط الحديث والمعاصر. وهي من أصل إيطالي وتقيم وتعمل في فرنسا لكنّها تحرص على تقديم نفسها بكونها أوروبّية وليست معنية بمسألة الجنسيات. وقد جعلت من البحر الأبيض المتوسّط فضاء لمباحثها فدرست الملاحة والتجارة والتبـادل الثقافي والعلاقات التي تحاك في هذا الفضاء.
ديوان «الضاد»
«قصائد لوردة الرمال» لـ: عبد الله مالك القاسمي
إلى الشاعر الراحل الصديق محمد المهدي بن نصيب

آفاق الكلام
قراءات في الورقات الثوالث
د. هادي حسن حمودي
يختلف القسم الثالث من كتاب (ورقات) للمرحوم حسن حسنِي عبد الوهاب عن القسمين السابقين من وجوه متعددة:
فأولا: كانت وفاة المؤلف قبل ظهور هذا الجزء إلى الناس. فيمكن اعتباره آخر ممثل لمؤلفه.
وثانيا: أنّ مادته مجمعة من مصادر شتى، منها ما هو عربي ومنها ما هو غير عربي، أعنِي أنّ منها ما هو مترجم. وكل الكتاب – بطبيعة الحال – من تأليف المرحوم عبد الوهاب.
قصة العدد
جنين القط
نافلة ذهب
كنا نقطن قرب بيت فخم تحيط به حديقة واسعة ذات أشجار وارفة تحلّق الطيور في سمائها بلا انقطاع وتشدو على أغصانها طوال اليوم. فجأة هجر البيت أصحابه فأغلقت نوافذه وأبوابه شهورا، وتأبطته الوحشة وصبغت جدرانه كلما غابت شمس وادلهمت سماء. ثم سرعان ما انقشعت مع تغير وجهة البيت الذي تحوّل إلى مصحة: ففتحت النوافذ وجللّت بالستائر البيضاء الشفافة، وطليت الجدران بالجصّ الأبيض النديّ فانتشرت الحركة بجوارنا وأصبحنا نشاهد سيارة إسعاف ترسو أمام المصحة، نعيقها لا يفتر طوال الليل والنهار تعاضدها سيارات أجرة غادية ورائحة كالنفس. وزخرت المصحّة فجأة بحركة العمّال وطواقم المممرضين والزوّار ونشطت أزقتها وحديقتها وساحتها الأمامية، وصادف أن زارنا في تلك الفترة صغير يبحث عن مأوى فتبنيته واحتضنته حبّا في الحيوانات جميعها وشعوار مني بمسؤولية حازمة إزاءها.

تونس من الورثة الشعريين لدرويش!
حسن بن عثمان
إكرام الميـّت دفنه. تلك حقيقة قاسية. ومتى كانت الحقائق غير قاسية ويمكن احتمالها؟ الموت حق لا مراء فيه، وهو الحق الوحيد الذي يجري بقسوته أو برحمته على جميع الكائنات بعدل وإنصاف وبلا أدنى تمييز. من لم يمت بالسيف مات بدونه، تعددت الأسباب والموت واحد.
مات الشاعر محمود درويش مثلما مات كثير من الشعراء الأفذاذ من قبله، والحياة واصلت وستواصل استمرارها في الحياة مدفوعة بقوّة شعرها الخاص، وستنجب لنا بين الحين والحين شاعرا هنا أو هناك ليكون اسما من أسماء الشعر الخالدين يرافق الأحياء ويخفّف عنهم وطأة الحياة.
قراءات
السيرة الذاتية الفكريّة لنيكوس كزانتزاكيس
قراءة في «تقرير إلى غريكو»
د. محمد الباردي
عندما نكتب سيرتنا الذاتية نكون في أغلب الأحيان نريد أن نقول كلمتنا الأخيرة في شأن هذا العالم الذي عشناه.وهذا ما فعله الكاتب اليوناني الشهير نيكوس كزانتزاكيس عندما فكّر في كتابة سيرته الذاتية في ستينات القرن الماضي والتي ظهرت الى القراء العرب في ترجمة جيدة لممدوح عدوان بعنوان «تقرير الى غريكو» (دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع، ط. 5 ـ 2007) تروي هيلين. ن.
عودة النص
كتاب ياسين كرامتي عن «سيدي بوعلي، سلطان الجريد»
عن الأولياء والزعامة في المجتمعات التقليديّة
اعداد: امحمد قاسم
في هذا العدد، من السلسلة الجديدة من فضاء «عودة النصّ» الذي خصّصته «ضاد الصحافة» لإبداعات التونسيين الذين يكتبون بغير اللّغة - الأمّ والذي ركّزنا فيه على نقل الإبداعات الأدبيّة والفنيّة، نلتقي مرّة أخرى، بعد نصّ الصادق الزمرلي عن المنصف باي مع نصّ آخر غير الشعر والقصّة... نصّ يتناول فيه صاحبه بالدراسة بعض ما له علاقة بسيدي بوعلي، أو «سلطان الجريد»، كما يعرفه الجميع..
الضفة الأخرى
النصوص الأساسية في علم السياسة (9)
العصور الحديثة والسّياسة كعقد
اعداد: امحمد قاسم
في بداية هذا الجزء الثاني من الملفّ الذي نخصّصه في هذا الفضاء من «ضاد الصحافة»،للحديث عن النصوص الأساسية للفكر السياسي الغربي كما تناولها كرّاس شهر أكتوبر 2008 لجريدة «لوبوان» الفرنسية، نتناول شيئا من التطوّرات التي عرفها علم السياسة في العصر الحديث والتّي بدأ معها التعامل مع السلطة كعقد بين أطراف تجمعها أشياء مشتركة..
لقد كانت التغيّرات الراديكاليّة، الاجتماعيّة والاقتصاديّة والتكنيكيّة، وراء التحوّلات الجذريّة التي أصابت الحياة الروحيّة للشعوب الأوروبيّة..
معجم ما قد يستعجم
مجموعة من الكلمات والمصطلحات التي وردت في النص أعلاه وقد تكون وردت في النصوص التي سبقته وقد ترد في بقيّة مباحث الملفّ الذي ننوي نشره تباعا في هذا الفضاء من «ضاد الصحافة»، نرى أنّ الإلمام بها قد يساعد على الإحاطة بما جاء في الملفّ المذكور00
ضيف «الــضاد»
زينة وعزيزة
جسدان برقصة واحدة
ريم قيدوز
زينة وعزيزة... قصة اختين احبتا فن الرقص حد النخاع... وقدمتا طيلة سنوات طويلة العديد من اللوحات الراقصة التي نالت اعجاب كل من شاهدهما وهما تتمايلان على الايقاعات التونسية الشعبية.. قصة انطلقت من احدى البوادي التونسية... لتصل الى العاصمة التونسية اين كانت انطلاقة زينة وعزيزة سنة 1954 صحبة الفنان الراحل حمادي اللغبابي الذي احتضن موهبتهما وعلمهما فنون الرقص وهو ايضا كان اول المشرفين على تأسيس الفرقة القومية للفنون الشعبية.