الخميس 14 ماي 2009
القيروان عاصمة للثقافة الإسلامية 2009

كلمة أولى
في توسيع مفهوم الثقافي
عمر الغدامسي
لا يمكننا عموما تقديم تعريف واحد للثقافة، ذلك أنه ومثل كلّ تعريف يخضع لمقاربات متعددة وآتية من سياقات وأنساق معرفية من خارجه. كذلك تبقى الثقافة مفهوما تاريخيا أي متغيّرا بتغيّر المجتمعات وتطوّرها.
لننظر مثلا كيف التبس مفهوم الثقافة بمفاهيم أخرى ناشئة وذلك عندما أصبحنا نتحدث عن ثقافة الموت وثقافة الارهاب، عندما أصبحنا نتحدث عن ثقافة بصرية وعن ثقافة رياضية.
لعلّ مفهوم الثقافة يستمد ذلك البعد الهلامي والمنفلت من كلّ تحديد من شيء جوهري ألا وهو أنه مفهوم مرتبط بالإنسان بوصفه كائنا ثقافيا بدرجة أولى. غير أن هذا الانسان الذي يعيش ضمن شروط مادية واجتماعية بحاجة دوما الى تحقيق هويته المتأصلة ككائن ثقافي يجر ما هو ضروري أو غريزي الى ما هو أكثر ايجابية وإيحاء وقيمة أي الى ما يضفي على الغريزي والضروري من معان ثقافية.

محمد الصادق باي…والسنة الشهباء
صالح الدمس

الاقتراض من أجل إقامة مشروع اقتصادي، أو دفع بلاء مفاجئ، قد يبرر الإقدام عليه، خاصة اذا كانت المقترضة هي الدولة نفسها ، ولكن أن تقترض هذه الدولة من أجل تسديد ديونها فان الأمر لا يبعث على الاطمئنان ، ولا بد أن هنالك نضحا ما في دواليب الدولة، نضح سياسي بالتأكيد ، وسوء تسيير مؤكد ، ودون أن يرتعش له جفن ، وبكل وضوح يصدر محمد الصادق باشا باي صاحب المملكة التونسية أمره بالاقتراض و في ثلاث فقرات فقط ، الأولى تبرير الإقدام على هذا القرض ، هذا التبرير بسيط جدا وواضح جدا فهي « تقترض ما يفي بقضاء ما عليها من دين» وواضح أن المبلغ غير محدد ، والله وحده يعلم بحجم هذا القرض الذي «سيفي بقضاء هذا الدين» و حتى في الفقرة الثانية من الأمر المشار اليه فانه لا ذكر لمبلغ بعينه ، بل كل ما هنالك هو تحديد سقف لنسبة الفائدة التي ستدفع للدائن .
كتاب محبوبة التليلي
فولتير والإسلام
امحمد قاسم
«فولتير والإسلام» كتاب محبوبة التليلي في 160 صفحة من منشورات نقوش عربية عام 2009.. الكاتبة هي باحثة في الآداب والحضارة العربيّة، تدرّس في الجامعة التونسيّة.. الكتاب من تقديم هادية خضّار بنصّ ننقله هنا إلى قرّاء عودة النصّ هذا الفضاء الذي تخصّصه ضاد الصحافة إلى كتابات التونسيين بغير اللغة العربية:
«إنّ عمل السيّدة التليلي يتموضع في إطار امتداد لتفكير بدأ منذ سنوات 1980 في جامعة تونس, بعد الندوات المنصبّة على «ديدرو، الإنسكلوبيديا والإسلام»و»فولتير والتسامح» يأتي هذا الكتاب في وقته ليشهد على حيويّة التفكير في هذا المجال.. هو نتيجة عمل بحث ينصبّ على «فولتير والإسلام في (بحث حول آداب وروح الأمم)»...
حوارات «الضاد»
الشاعر العربي الكبير أحمد الشّهاوي لـ «الصحافة»:
الكتابة عندي إسقاط للحدود والشاعر لا يستفيد من هزائمه إلا في الكتابة..هي إرثه وكنزه الذي لا يفنى
حاوره: المنذر بالريش
لم يكن يوسف «عليه السلام», ليغار منه إخوته, لم يكن عليّا ليغدر به الخوارج, ولم يكن سفّاكا ليخونه العسس, ولم يكن المسيح, لا, ولا بوذا.. فقط اشتهى أن يكون «سيزيف» راهنه, فجاء أحمد ابن السيدة نوال عيسى الشّهاوي. عربي مصفّى, آخر سلالات الحسين بن منصور أبو غيث الحلاّج.
أحمد الشّهاوي, شاعر موجوع بالفقد حدّ الفجيعة. ذنوبه وحدها خطاياه التي يتهجّى, وكثير أو قليل من العشق المعمّد بإشارات في النصّ والمعنى, وشما يدلّنا عليه:
ديوان الضاد
«خائن من لم يجنّ»
لمحمد الهادي الجزيري
قصة«الضاد»
غيرة
ابراهيم درغوثي
هو يعشق الحمام كثيرا ويطرب لهديله حد الجنون ، ولكنه يكره أن يراه مسجونا في قفص ، وان كان أوسع من الدنيا . فقد كبر وهو يعايش بيوت الحمام المبنية فوق السطوح ، وتربى على خفقات أجنحة الفراخ وسقسقتها في الأعشاش حين منه أمهاتها لتزقها نسغ الحياة . وكان يتوله عندما يرى الذكور تغازل الإناث ذاك الغزل الرقيق الذي يعجز عن مثله العشاق من بني البشر .
ولكن ماذا يفعل ، وقد سكن المدينة ، واكترى شقة في عمارة . شقة أكبر بقليل من قفص .
البارحة حدث زوجته عن إمكانية تربية زوج حمام في البيت. شهقت، وقالت : زوج حمام . ولم تزد .
نوفرة دمشقيّة
خيــــال المــاء
شاهر الخضرة دمشق
لي تجربة شخصية تجرّأت بها بقصائد قليلة « باللغة الدارجة أي بتضمينها الفكرة العالية في قصيدة يرى كثيرون أن مكانها اللغة الفصيحة» وحسبت أنها غربتي التي اخترتها ، وعندما أتيح لي الاطلاع على تجارب شعرية باللغات الدارجة على اتساع الوطن العربي وجدت أني لا أمثل فردية في هذا الاتجاه ، إذ على ما بدى لي هنالك تيار عريض ولكنه ليس بمفهوم الكم والكثرة ، بل بمفهوم الفردية دون أن يكون ذلك عن تنظيم أو عن اتفاق أو عن حزبية شعرية ، فالواقع يقول إن هؤلاء الشعراء القلة في عددهم الكثيرون في عطائهم ما هم إلا نتاج عبقرية شعرية، حفرت بتيارها مجرى في سياق الشعرية العربية ، ولكنها خارج سياقها في الأداة اللغوية، قائل يقول ذلك بأن هؤلاء الشعراء أخذوا المنحى الغرائبي ليتميزوا عن شعراء الفصيحة.
صحري وبحري
تقنية الكتابة عند فيلسوف الجماليات
محمود عبد المولى
وفيما يلي نقدم بشيء من التصرف «نصّا دالاّ» على تقنية الكتابة الابداعية ذكّر به فيلسوف الجماليات «تيودور أدورنو» حملة الأقلام في كتابه الشهير: مينيما موراليا ـ تأملات في الحياة الفاشلة وذلك بالرجوع الى الترجمة الفرنسية.
تذكرة
أوّل احتراز لدى الكتّاب هو التثبت من أن الفكرة الرئيسية في كلّ نصّ، في كلّ قطعة، وفي كلّ فقرة، قد توضحت بما فيه الكفاية فالذي يريد التعبير عن شيء ما يتملّكه الحما الى درجة ينقطع عن التّفكير، مليّا، فيما يريد أن يعبّر عنه ذلك أنه كلّما اقترب من نيّته، من أفكاره نسي أن يقول ما يريد قوله.

هيغل وفلسفة الحداثة
نص: جان مونتينو ـ ترجمة: حسونة المصباحي
هيغل يفتن ويزعج في نفس الوقت.. وفكره التجريدي عادة ما يقلّص إلى بعض الصيغ التي تكرر حسب الرغبات مثل هذه: «كل ما هو واقعي هو عقلاني».
وهذه أيضا: «ليس هناك شيء عظيم لا يتم من دون وجد وشغف في العالم». وهذه الثالثة: «الشعوب السعيدة لا تاريخ لها». كما يمكن أن تختصر فلسفته إلى بعض النصوص البارعة الأسلوب مثل «ديالكتيك السيد والعبد» الذي كان بمثابة «جسر الحمير» الحقيقي للانتلجنسيا الفرنسية منذ أن جعل منه الكسندركوجيف في الثلاثينات من القرن الماضي، نموذجا للفكر الهيغلي وشكلا من أشكال التوقع الاقطاعي للصراع الطبقي. كما تم اختصار جدله الشهير إلى تأكيد الشيء ونقيضه في نفس الوقت أي إلى «قضية – نقيض القضية – الحصيلة».
الضفة الأخرى
النصوص الأساسية في علم السياسة (32)
القرن 20: نقد الديمقراطيّة، صعود المطالبات المتعلّقة بالهويّة..
اعداد : امحمد قاسم

«كان قرن لينين وهتلر وديغول وغاندي: كان قرن الشموليات في حربها ضدّ الديمقراطيّات التي أوهنتها تناقضاتها.. كان قرن العنف الإيديولوجي والأوهام...»..
بهذه الكلمات بدأت ميريام ريفو دالون (فيلسوفة فرنسيّة وأستاذة بالمعهد التطبيقي للدراسات العليا..) مقالها الذي قدّمت به الجزء الرابع من ملفّ لوبوان الفرنسيّة حول النصوص الأساسيّة في الفكر السياسي والذي سيهتمّ بالقرن العشرين الذي وصفته بقرن نقد الديمقراطيّة، وهنا في هذا العدد مقال دالون – المقدّمة:
تحيّة «الضاد»
الفنّان نورالدين الخياشي
ترى كم من التونسيّين يعرفون ذلك؟
اعداد عمر الغدامسي
ضيفنا في هذا العدد الرسام نورالدين الخياشي، والذي عاش حياته وهو يرسم للتونسيين صفحات من ذاكرتهم وهم في دورهم وفي قصورهم، رسم صفحات من حياة الحرفيين ومجالس النساء التقليديات، كما رسم اجواء من تلك البروتوكولات التي تنتظم على شرف البايات، الا ان نورالدين الخياشي لم يكن ذلك فقط، فخلال سفره الى روما لتعميق معارفه وخبراته، بعد كل ذلك التكوين الذي تلقاه على أيدي والده الفنان الهادي الخياشي، رغب نورالدين الخياشي في ان يمتلك صرامة ودقة الفن الكلاسيكي، وقد نجح في ذلك، الا انه كذلك وجد نفسه ينساق الى تلك الحرية التي تمنحها أساليب الفن الحديث فتأثر بالتكعيبية وهذا ما تبينه رسوماته الخطية التي عرضتها مؤخرا ابنته السيدة تاج الملك الخياشي في معرض انتظم بقصر بلدية المرسى. ايضا رغب الخياشي في أن يكون ذلك الفنان الكامل، فدرس فن صناعة الميداليات وربما بما امتلكه من قدرات فنية وحرفية أهله لأن يكون مصمم شعار الجمهورية التونسية.
حتى لا ننسى
قصائد من ديوان «الليل والنهار»
تعريب ساسي حمام
يعدّ الفنان محمد الجموسي واحدا من أبرز رواد الغناء والموسيقى الذين ظهروا بتونس في القرن العشرين وقد كانت بصماته واضحة على الأغنية التونسية وممارسة الموسيقى في تونس سيما في مجال الغناء الدرامي المتصل بقضايا المجتمع وبحياته اليومية وما يحدث فيها من تحوّل في القيم والعلاقات ، كما كان محمد الجموسي رائدا في ابتداع تلك الأغاني الوطنية التي تصور لوعة الغربة ومعاني الحنين الى الوطن وما يتصل بتربته من ذكريات ، وذلك عند اقامته المطولة ما بين فرنسا ومصر، وهو إلى ذلك، شاعر مجيد. حفظ الفنان محمد الجموسي منذ ولادته بمسقط رأسه صفاقس القرآن الكريم ، وتعلم أصول ترتيله، وقد انقطع عن الدراسة مؤثرا.