ندوة متوسطية حول الإتصال والمجتمع المدني والإحتباس الحراري في الفضاء المتوسطي
لا بد من تظافر الجهود للتقليص من نسبة انبعاث الغازات الدفيئة
«الصحافة» فاتن الكسراوي: جنوة
دقت الساعة العاشرة بتوقيت تونس حين شقت باخرة الفنيزيلوس عباب المتوسط باتجاه جنوة يوم السبت الفارط وقد تحولت إحدى قاعاتها الى قاعة محاضرات لتحتضن الندوة المتوسطية «الإتصال والمجتمع المدني والإحتباس الحراري في الفضاء الأورومتوسطي» والتي تنظمها جمعية قدماء طلبة المغرب بحضور عدد من الجمعيات الناشطة في المجال البيئي على غرار جمعية التنمية وحماية البيئة بالمرسى وجمعية أصدقاء إيطاليا الى جانب الجمعية التونسية لفنيي الغابات.
وقد إستهل السيد عياض الزهار مهندس في إختصاص علم المياه والمناخ الندوة بعرض فيلم وثائقي حول تأثيرات التغيرات المناخية على منطقة المتوسط وقد أوضح السيد الزهار لـ «الصحافة» أن تونس تتموقع في نقطة متميزة جدا على مستوى البحر الابيض المتوسط والقارة الإفريقية إذ تتجاذبها تيارات مناخية متناقضة بين المتوسطي والصحراوي هذا فضلا عن قلة المياه وهو ما يجعلها أكثر تأثرا بالتغيرات المناخية مشيرا الى أن أكثر المناطق المعرضة لهذه التغيرات هي المناطق الساحلية والتي يتمركز بها أكثر من 90 % من الحركة الإقتصادية الوطنية ومن المحتمل أن تتجسد هذه التغيرات بارتفاع درجات الحرارة من 2 الى 4 درجات في حدود سنة 2100 الى جانب ارتفاع مستوى البحر بـ 50 صنتمترا مع إحتمال نقص الأمطار بين 5و20 % وتراجع مستوى الموارد المائية السطحية بمعدّل 20 %.
وعلى المستوى العالمي فإن هذه التأثيرات ستتجسد بإرتفاع معدل الاعصارات والتصحر كما أن الاستغلال المكثف للموارد سينجر عنه تزايد في معدلات الفقر والأوبئة في العالم.
كما أن السيد عياض الزهار أوضح من جهة أخرى أنه لمجابهة كل هذه الظواهر لا بد من تضافر كل المجهودات الاقليمية والدولية للعمل على التقليص من معدّل إنبعاث الغازات الدفيئة الناتجة على الأنشطة الصناعية والمتسببة في ارتفاع حرارة الأرض.
من جانبها أوضحت السيدة فاطمة بن حمّودة من رابطة المرأة والبيئة عن الاتحاد الوطني للمرأة التونسية أن دور المجتمع المدني هام وهام جدا للتحسيس والتوعية بمخاطر التغيرات المناخية على التنوع البيولوجي وصحة الإنسان مشيرة الى أن الإحتباس الحراري هو ظاهرة تتنامى بتنامي الأنشطة الصناعية ومؤكدة على ضرورة تحسيس الصناعيين بهذه المخاطر منوهة بما يقوم به بعض الخبراء في المجال من تحسيس بما تتسبب به التغيرات المناخية من كوارث طبيعية واختلال في المنظومة الطبيعية ككل.
كما أبرزت السيدة بن حمودة أن ما جاء في بروتوكول كيوتو حول التقليص من النشاط الصناعي المتسبب في إنبعاث الغازات الدفيئة بـ 5 % في موفى سنة 2012 هو شعار لا بد أن تعمل على تحقيقه الجمعيات لمعاضدة جهود الحكومات على هذا المستوى.
السيد يوسف بن دالي رئيس جمعية أصدقاء ايطاليا أشار من جهته أن تونس بلد صغير يتمتع بمقومات طبيعية هامة لا بد من العمل على المحافظة عليها لضمان حقوق الأجيال القادمة في التمتع بها مؤكدا على دور الإتصال والتحسيس وكيفية بلورة المعلومة التي من شأنها أن تغير من ممارسات الأفراد والمجموعات في تعاملهم مع الموارد الطبيعية.
السيد عادل بلحاج عمر من جمعية أصدقاء ايطاليا أكد على أهمية تشجيع الممارسات الفردية المحترمة للبيئة وعلـى أهمية تبادل الخبرات والإستماع الى تجارب الاخرين في هذا الصدد بإعتبار أن الإتصال هام جدا لإنجاح دور الجمعيات التي من شأنها أن تساهم في تكريس ثقافة المحافظة على البيئة والترشيد من استهلاك الطاقة والماء.
ومن جانبه أبرز السيد ساسي داي مهندس في الغابات وكاتب عام الجمعية التونسية لفنيي الغابات أن التشجير الغابي يلعب دورا هاما في التخفيض من الاحتباس الحراري وذلك من خلال تقليصه من نسبة الغازات الدفيئة في الجو مؤكدا على وعي تونس بهذه المقاربة وهو ما ساهم في تطوير مساحة التشجير الغابي من 400 ألف هكتار سنة 1956 ثم الى 700 ألف هكتار سنة 1987 والى 1.280مليون هكتار سنة 2008 ومن جهة أخرى فإن تطور هذه المساحات سيعمل على الحفاظ على التنوع البيولوجي خاصة بالغابات علما وأن نسبة التشجير الغابي تبلغ حاليا 12.8 % ومن المنتظر أن تصل الى 116 سنة 2016.
