التنوع البيولوجي في تونس
استراتيجيات هامّة لضمان جودة الحياة
يكتسي التنوع البيولوجي أهمية بالغة في المحافظة على التنمية المستديمة، ومقومات جودة الحياة ببلادنا، لذلك فقد عملت تونس على وضع برامج وطنية كفيلة بتعزيز المعارف ودعم البحوث إضافة الى تركيز إستراتيجيات هامة لحماية كل مكونات التنوع البيولوجي خاصة ونحن على وقع الإحتفال هذه السنة بالسنة الدولية للتنوع البيولوجي والحدّ من الإنعكاسات المتنامية للأنشطة البشرية والآثار الناجمة عن الإنجراف الجيني والتغيرات المناخية..
وأمام جسامة التحديات وتنامي الضغوط المسلطة على مكونات التنوع البيولوجي على المستوى الدولي، بادرت تونس بوضع مقاربة تنموية تولي أهمية قصوى للتصرف المستديم، في الموارد الطبيعية وتعزز أسس الإستغلال الرشيد للتنوع البيولوجي الوطني وتجسم أيضا التوجهات الإستراتيجية القائمة على إدماج البعد البيئي في المسار التنموي للبلاد وتحسين مقومات جودة الحياة وذلك من خلال تسخير ?1.2 من الناتج الداخلي الخام لبرامج حماية البيئة ومجابهة التحديات الراهنة المتوقعة.
وقد توصلت تونس بفضل السياسة البيئية الرشيدة التي تمّ إرساؤها منذ التحول ـ رغم محدودية مواردها الطبيعية ـ الى تحقيق نتائج متميزة في المجال البيئي، حيث لم تتجاوز نسبة التدهور البيئي في تونس حاليا ?2.1 من الناتج الوطني الخام سنويا وهي من أهمّ النسب المسجلة بمنطقة جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط وفي مجال المحافظة على التنوع البيولوجي، قامت تونس منذ مصادقتها على اتفاقية التنوع البيولوجي في ماي 1993 باعداد وتنفيذ جملة من البرامج والمشاريع الرامية للمحافظة على مختلف مكوناته، اذ تم سنة 2009 تحيين الدراسة الوطنية حول التنوع البيولوجي المنجزة سنة 1998 بمساهمة جميع الاطراف المعنية والاستفادة من الخبرات والدراسات الوطنية في هذا المجال مما مكن من الرفع من عدد الاصناف الحيوانية والنباتية التي تم جردها الى حوالي 5800 سنة 1998 واكثر من 7200 نوعا حاليا.
كما عملت بلادنا على التصدي لظاهرة استنزاف الغطاء الغابي، حيث مكنت الجهود الوطنية في اطار استراتيجياتها للنهوض بالقطاع الغابي والرعوي من الترفيع في نسبة الغطاء النباتي من ?7 سنة 1987 لتبلغ حاليا كثر من ?13، ومن جهة اخرى، تدعمت العناية بالتشجير والمساحات الخضراء بالوسط الحضري، حيث مكن البرنامج الوطني للنهوض بالتشجير بالوسط الحضري من بلوغ نسبة تشجير فاقت 16 مترا مربعا لكل ساكن على المستوى الوطني الى غاية افريل 2009.
موارد جينية
ومن اجل الاستغلال الامثل للموارد الجينية المحلية خاصة منها ذات الجدوى الاقتصادية والقدرة العالية على التأقلم مع الخصائص الطبيعية بالمناطق الجافة، عمل البنك الوطني للجينات منذ تأسيسه في 2007 على احداث شبكة تشمل اهم الخبرات الوطنية في مجال البحث العلمي والمواد الجينية الحيوانية والنباتية لجرد وتقييم الموروث الجيني، وهو ما مكن الى حد اليوم من تجميع اكثر من 20 الف عينة من الاصناف الحيوانية والنباتية الوطنية واسترداد عدد هام من السلالات الوطنية المتواجدة ببنوك جينات اجنبية، كما يتم حاليا العمل على اكثار هذه الانواع المجمعة وتوصيفها الجيني حتى تساهم في دعم برامج البحوث الوطنية لاستنباط اصناف تتحمل ندرة المياه وملوحة الأرض والأمراض النباتية.
مكافحة التصحر
واعتبارا لمناخ تونس الجاف وشبه الجاف، فقد تمّ ايلاء اهمية خاصة لمكافحة التصحر والمحافظة المستديمة على الموارد الطبيعية بهذه المناطق.
وفي هذا السياق، تم منذ سنة 1998 اعداد خطة عمل وطنية في مجال مكافحة التصحر، كما تمّ سنة 2005 تعزيز الاطار المؤسساتي على المستويين الوطني والجهوي باحداث مجلس وطني ولجان جهوية لمكافحة التصحر من اجل تنسيق التدخلات الرامية الى التصرف المستديم والتشاركي في الموارد الطبيعية، بالاضافة الى اعداد 12 خطة عمل جهوية في المجال ووضع دليل نموذجي لاعداد خطط العمل المحلية.
هذا وقد تم في السياق نفسه، تنفيذ استراتيجية عشرية للمحافظة على المياه والتربة وعديد البرامج الوطنية لتعبئة الموارد المائية غير التقليدية باقرار برامج هامة لتحلية المياه ونقل واعادة استغلال المياه المعالجة.
مريم عثماني
