الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



«حرقة» فيلم وثائقي قصير

عن عالم الهجرة غير الشرعية عبر البحر


ظاهرة الهجرة غير الشرعية ظاهرة تفشت في المجتمعات العربية بل في مجتمعات العالم الثالث بأكمله، هذه المجتمعات التي تعيش صعوبات جمّة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية...
هذه الظاهرة ظاهرة عالمية موجودة في جميع دول العالم يبحث فيها المهاجر عن وضع أفضل اقتصاديا واجتماعيا في البلدان التي يهاجر إليها. ولكن تكمن خطورة هذه الهجرة في طرقها الخطيرة الفجائعية. شباب يمتطون البحر بقوارب غير قادرة على العبور من الضفة الجنوبية إلى الضفة الشمالية ليكون مآلهم الغرق. هكذا تتحول هذه القوارب من قوارب نجاة وعبور إلى الأحلام إلى «قوارب موت».
هذه الهجرة عبر البحر المتوسط بطريقة سرية احتلت مساحة واسعة من اهتمام وسائل الإعلام من خلال تقارير وتحقيقات سواء كانت مكتوبة أوسمعية بصرية لتنتقل هذه الظاهرة إلى السينما وتصبح موضوعا إبداعيا وهذا ما فعلته المخرجة الشابة ليلى الشايبي في فيلمها الوثائقي القصير (26 دقيقة) المعنون «حرقة» تناولت فيه ظاهرة الهجرة السرية  انطلاقا من واقعة حقيقية وهي غرق قارب فيه مجموعة من الشباب حاولوا التسلل إلى الضفة الأخرى من المتوسط. أسئلة كثيرة طرحتها المخرجة في هذا الفيلم المفزع الذي رصدت فيه شهادات حية تتراوح بين حديث أهالي الغارقين وبين حديث الشباب العازم على محاولة العبور إلى الضفة الأخرى من المتوسط مهما كانت التكاليف ولوكانت حياته. تضع المخرجة ليلى الشايبي المتفرج أمام عالم عجيب وغريب مظهرة البحر كأنّه مقبرة كبيرة خاصة عندما تمرّر مشاهد البحر ترافقه موسيقى جنائزية.
ظاهرة الهجرة السرية لم تقتصر على الإعلام والسينما فقط بل أصبحت مبحثا أكاديميا يدرس بالجامعات. في تونس أصدر الدكتور مهدي مبروك بحثا أكاديميا عن هذه الظاهرة في كتاب باللغة الفرنسية تحت عنوان «أشرعة وملح» يقول هذا الباحث في علم الاجتماع المتخصص في قضايا الشباب عن ظاهرة الهجرة السرية لجريدة «الصحافة»: «أسباب الهجرة السرية تظل عموما هي نفس أسباب الهجرة القانونية وأهمها الفقر والبطالة وغياب مشاريع حياة توطن أحلام المهاجرين في بلدانهم ولكن ربما يوجد سبب خاص بالهجرة السرية وهوانسداد الحدود بفعل السياسات الزجرية التي تتبعها الدول فيما يخص إسناد التأشيرات فأنت تعلم ان هذه الظاهرة اندلعت بشكل لافت في بداية التسعينات اي حينما فرضت ايطاليا على مواطني المغرب العربي التأشيرات. اعتقد ان هذا العامل القانوني المحض غذى ادفاق الهجرة السرية وكان له المفعول العكسي انه لم يكبح الرغبات بل هيجها أكثر».



نبيل درغوث