الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة


خدمات

 

الافتتاحية




ثقة عالية في المؤسستين العسكرية والأمنية

منور مليتي
من حق التونسيين أن يعتزوا وهم يحيون الذكرى الـ 60 لانبعاث المؤسسة العسكرية ويتابعون جهود الأجهزة الأمنية في توفير الأمن والاستقرار في ظل أوضاع صعبة محليا وإقليميا ودوليا أن يعتزوا برجال المؤسستين اللتين تحظيان بثقة عالية لدى مختلف فئات المجتمع نتيجة نشاط كبير كثيرا ما كان حصنا منيعا لحماية الدولة الوطنية من شتى أشكال الفوضى.
خلال العام 2015 أجريت أكثر من عملية سبر للآراء من قبل مؤسسات تونسية وأجنبية متخصصة حول مدى ثقة التونسيين في الجيش الوطني والأجهزة الأمنية وكانت النتائج متطابقة بشكل لافت حيث أكد أكثر من 95 بالمائة أن ثقتهم في المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية عالية بينما لم تتجاوز تلك الثقة في الأحزاب السياسية سوى 29 بالمائة.
وتعكس الثقة العالية التي تكاد تلامس الإجماع وعي التونسيين بالجهود المضنية التي تقودها المؤسستان في محاربة الإرهاب الذي تناسلت خلاياه خلال السنوات الخمس الماضية إذ نجحت وحدات الجيش والأجهزة الأمنية في النأي بتونس عن الفوضى التي عصفت بعدد من البلدان العربية على الرغم من محدودية الإمكانيات وصعوبة الأوضاع المهنية علاوة على هشاشة الأوضاع الداخلية والخارجية التي لا يتسع المجال لتعدادها.
وإضافة إلى الجهود في مكافحة الإرهاب التي يقدرها التونسيون ويعتزون بها تعود نسبة الثقة العالية إلى الحياد الذي أبدته المؤسستان تجاه المشهد السياسي ما بعد جانفي 2011 حيث استماتت في الوقوف على نفس المسافة من مختلف القوى السياسية والمدنية لتنتصر إلى إرادة التونسيين ودولة الاستقلال المدنية بعيدا عن أي شكل من أشكال الارتهان لأي تجاذبات.
وليس من المبالغة في شيء حين نشدد على أن مشكلة تونس ليست في مؤسسات الدولة وأجهزتها وفي مقدمتها وحدات الجيش ومختلف الأسلاك الأمنية بل تكمن مشكلتها في الأحزاب وأبعد من ذلك لولا الدور الكبير للمؤسستين الذي فاضل الوقوف إلى جانب المصلحة الوطنية العليا بعيدا عن تفاصيل الشأن العام ما كان لتونس أن تُنتج تجربتها الديمقراطية رغم تعثرها.
وتونس تحيي الذكرى الـ 60 لانبعاث الجيش الوطني قد يكون من المفيد أن نشير هنا إلى أن أول نواة مهيكلة للجيش تأسست في 24 جوان 1956 أي بعد 3 أشهر من الاستقلال لتضم حوالي 5000 عسكري قادوا بكل روح وطنية عالية عملية بناء مضنية لمؤسسة عسكرية وطنية.
وحمل تركيز أول نواة للجيش التي ضمت قوات برية وبحرية وجوية دلالات سياسية عميقة قد تغيب عن البعض لكنها لا تغيب عن وحدات الجيش حيث جسدت تلك النواة أولى المؤسسات السيادية لدولة الاستقلال ثم تشق طريقها بكل بسالة خلال ستين عاما لا فقط في حماية سلامة التراب الوطني والذود عن الراية الوطنية وإنما أيضا لتساهم بشكل كبير في المشروع التنموي خاصة في الجهات الحدودية جنوبا مع ليبيا وغربا مع الجزائر.
ومن حق التونسيين أيضا أن يفتخروا اليوم بأن الجيش التونسي يحتل المرتبة 7 عربيا و58 عالميا من حيث قدرات خوض الحروب والعتاد الحربي والموارد المالية المتعلقة بالتسلح وفق آخر إحصائيات لموقع Global Fire Power شمل 125 دولة عربية وأجنبية.
ويجب الإقرار بكل نخوة بان وحدات الجيش والأجهزة الأمنية نجحت خلال السنوات الخمس الماضية في إجهاض العشرات من مخططات هجمات الإرهابيين التي كانت تستهدف كيان الدولة المدنية وأجهزتها كانت آخرها هجمات مدينة بن قردان التي كانت تسعى إلى بناء إمارة إسلامية  وهو نجاح يرتقي إلى مستوى الملحمة البطولية بعد أن قدمت خلال ملاحم سابقة العشرات من الشهداء الذين استبسلوا في الدفاع عن تونس دولة وشعبا.