الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة


خدمات

 

الافتتاحية




غالبية التونسيين يطالبون بفصل الدين عن السياسة

منور مليتي
تظهر نتائج أكثر من عملية سبر للآراء أن غالبية التونسيين يفضلون فصل الدين عن السياسة ويشددون على رفضهم أن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي لتشريع القوانين ما بدا مؤشرا على تدني ثقة المجتمع التونسي في جماعات الإسلام السياسي الذي يسعى إلى إنقاذ نفسه من مصير الإخوان في المنطقة العربية.
وتثبت نتائج عمليات سبر الآراء أن نحو 70 بالمائة من التونسيين يفضلون فصل الدين عن النشاط السياسي فيما يعارض حوالي 70 بالمائة أن تكون الشريعة المصدر الأساسي لتشريع القوانين ويشدد 75 بالمائة عن رفضهم لتدخّل رجال الدين في السياسة.
وتتطابق نتائج عملية سبر الآراء مع دراسة ميدانية أجرتها جامعة ماريلاند الأمريكية حول «توجهات الرأي العام التونسي» أن غالبية التونسيين يفضلون تطبيق العلمانية كنموذج للحكم ويشددون على ضرورة الفصل بين الدين والسياسة وأنهم لا يثقون في الجماعات السلفية.
وقامت الدراسة بعقد مقارنة لتوجهات التونسيين خلال الفترة ما بين عامي 2013 و2015 اعتمادا على عينة تتكون من 3070 مستجوب في عام 2013 ومن 2395 مستجوب في عام 2015 ينحدرون من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية.
وتوصلت الدراسة إلى أن 73 بالمائة من التونسيين يفضلون الفصل بين الدين والسياسة وتطبيق العلمانية كما توصلت إلى أن 71 بالمائة يرفضون أن تتولى الحكم في البلاد حكومة إسلامية.
ولا يرى 65 بالمائة من العينة المستجوبة في تطبيق الشريعة الإسلامية خيارا سياسيا ناجعا لإدارة الشأن العام.
وفي أعقاب الهجمات الدموية التي شنها مقاتلو تنظيم الدولة العام 2015 ارتفع منسوب عدم ثقة التونسيين في الجماعات السلفية بشكل حاد ليبلغ 80 بالمائة في عام 2015 بعدما كانت هذه النسبة تبلغ 55 بالمائة.
 وبشأن توجهات الرأي العام حول المشهد السياسي يقول 85 بالمائة من التونسيين إنهم يثقون في الجيش و54 بالمائة في رئيس البلاد و52 بالمائة في رئيس الحكومة بينما يعرب 22 بالمائة فقط عن ثقتهم في الأحزاب السياسية.
وارتفعت نسبة التونسيين الذين يرون أن تونس أفضل بحكومة شبيهة بالحكومات الغربية من 47 بالمائة في عام 2013 إلى 57 بالمائة في عام 2015  نتيجة الانخراط في التجربة الديمقراطية الناشئة.
ولا تعني مفاضلة التونسيين فصل الدين عن السياسة أنهم غير متدينين بل على العكس من ذلك يؤكد  تقرير حول «الحالة المدنية وحرية الضمير» نشر في ماي 2015  أن 70 بالمائة التونسيين يعتبرون أنفسهم «متدينين».
وعلى الرغم من تزايد نشاطها خلال السنوات الماضية فإن جماعات الإسلام السياسي وجدت المجتمع التونسي «عصيا» عليها ولم تستقطب سوى الفئات الهشة مستغلة الأوضاع الاجتماعية الصعبة للفقراء والعاطلين ما جعلها «تحصر» نشاطها الدعوي في الأحياء الشعبية والجهات الداخلية المحرومة.
ومما يؤكد رفض التونسيين للمسوغات الفكرية والفقهية لجماعات الإسلام السياسي أن 39 من المستجوبين أعربوا عن «احترامهم لعقائد الآخرين» مشددين على أنهم «يحترمون حرية المعتقد».
وتبدو غالبية التونسيين متشبثة بـ«تدينها» المعتدل والمنفتح حيث يرفض 93 بالمائة من المستجوبين تحول التونسي المسلم إلى دين آخر.