منوبة
برنامج متكامل لتأهيل تعاضدية الشاشية بالبطان
سعيا لتدعيم قطاع الشاشية باعتبارها موروثا حضاريا يمثل أهم القطاعات الواعدة في الصناعات التقليدية وعملا على مزيد الرفع من قدرتها التنافسية ومن مزيد اقتحام الأسواق الداخلية والخارجية وباعتبار ولاية منوبة وتحديدا معتمدية البطان أحد روافد نشاط صناعة الشاشية فقد كان تأهيل تعاضدية الشاشية بالبطان المحدثة سنة 1967 نقطة انطلاق برنامج تأهيل المؤسسات الحرفية الذي ينفذه الديوان الوطني للصناعات التقليدية.
وبمقتضى البرنامج الذي سيجعل من البطان نقطة تنمية جهوية نموذجية وفي إطار مزيد تحسين مناخ الأعمال في القطاع وترسيخ دور المؤسسة الحرفية كخلية أساسية في الاقتصاد الوطني سيقع تأهيل تعاضدية تلبيد الشاشية وانجاز وحدة لتصفية المياه وتفادي تصريفها بوادي مجردة وتمكين التعاضدية من تسهيلات وإعفائها من خطايا التأخير لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي طبقا للتراتيب الجاري بها العمل مع تمتيعها بمساعدة صندوق مقاومة التلوث.
وكخطوة أولى تساهم فيها جميع الأطراف لتنفيذ برنامج التأهيل قام المركز الفني للصناعات الميكانيكية والكهربائية بإعداد دراسة حول سبل تطوير صناعة الشاشية التقليدية التونسية وخاصة من حيث تجديد التجهيزات الآلية المستعملة في المرحلة الأهم لهذا القطاع وهي مرحلة عصر وتلبيد الشاشية.
وعلى اثر تقويم تقني شامل لآلات تلبيد الشاشية بمصنع البطان خلصت الدراسة إلى تأكيد تقادم آلات التلبيد وقدم تكنولوجياتها إذ يعود بعضها إلى سنة 1890 والبعض الآخر إلى 1919 أي أن عمرها يناهز القرن ثم فرادة نوعها إذ لا تصنع مثيلاتها في العالم كما لا تتوفر قطع غيارها في الأسواق العالمية هذا إضافة إلى ارتفاع كلفة صيانتها فضلا عن تدهور حالة البناية التي تأوي مصنع تلبيد الشاشية بالبطان والانعكاسات السلبية لتصريف مياه الصباغة بوادي مجردة على البيئة ساهمت في تعكير وضعية المؤسسة سيما مع مصالح وزارة البيئة والتنمية المستديمة وغياب المراقبة والمتابعة وقلة توفر معطيات بخصوص نشاط الصباغة.
وبموجب ذلك التقويم تعهد المركز الفني للصناعات الميكانيكية بتصنيع آلات جديدة لدعك وتلبيد الشاشية بكلفة تناهز 170 ألف دينار لتحل محل الآلات الخمس القديمة إذ ستكون مستقلة عن بعضها البعض عكس القديمة التي يشغلها محرك واحد ومقاومة للتهرئة وسهلة الصيانة ومصممة بتكنولوجيا حديثة تعمل بمولد حديث لحركة آلية التلبيد.
وبالموازاة مع ضبط مخطط استراتيجي لتأهيل التعاضدية لتطوير قدرتها التنافسية بكلفة جملية تناهز 482 ألف دينار منها 316 ألف دينار مخصصة لتجديد وسائل الإنتاج وإعادة هيكلة البناية, جرى انجاز دراسة تشخيص للوضع المالي والمحاسبي لتعاضدية تلبيد الشاشية خلصت على ضرورة الاحتفاظ بالتعاضدية بنظامها الحالي مع إحداث شركة تجارية بالتوازي تتولى استغلالها, وانجاز دراسة فنية لمقاومة التلوث البيئي تهدف إلى التعرف على مدى تأثير كميات المياه المستعملة على البيئة.
كما جرى اعداد 3 موازنات للتعاضدية لتمكينها من الامتيازات المخولة في نطاق تدخلات صندوق تنمية القدرة التنافسية ولمساعدتها على تنقيح قانونها الأساسي في اتجاه توسيع مجال صلاحيتها لتشمل خدمات الصباغة وعمليات التزويد والترويج.
وفي تقويم مبدئي لمختلف الدراسات التي أنجزت في إطار تأهيل تعاضدية الشاشية سلط الملتقى الوطني الذي احتضنته ولاية منوبة مؤخرا ببادرة من الديوان الوطني للصناعات التقليدية حول واقع وآفاق صناعة الشاشية بينت المؤشرات قدرة القطاع في ظل الإصلاحات الجديدة والتأهيل على التأقلم مع المتغيرات والمساهمة الايجابية في خلق الثروات وتوفير مداخيل محترمة لأصحاب المؤسسات والحرفيين وغيرهم من المهنيين إذ من شأن برنامج التأهيل وبرنامج منظومة الجودة في الصناعات التقليدية «منظومة إتقان» الذي مكن من ضبط مواصفات صنع الشاشية التونسية بالتنسيق مع أهل المهنة وكافة الهياكل المتدخلة تجنب انقراض المؤسسة وبالتالي تجنب اضمحلال القطاع والمحافظة على صناعة الشاشية التونسية وتطويرها مع ترويج المنتوجات الجديدة في أسواق الموضة النسائية هذا إضافة إلى خلق ابتكارات جديدة للباس والتزويق المنزلي بالمواد الأولية وتثبيت مواطن الشغل الحالية والتي تقدر بـ 5000 موطن شغل وخلق مواطن شغل جديدة من شأنها أن تدعم دور قطاع الشاشية الذي ينتج 50 طنا سنويا يتم تصدير أغلبها إلى بلدان افريقية وهي نيجيريا والنيجر وليبيا محققا رقم معاملات بالعملة الأجنبية في حدود مليون و200 ألف دينار سنة 2009.
نعيمة عويشاوي