كلمة صيفية تفاصيلنا الصيفيّة عمر الغدامسي ليست المهرجانات الصيفية بسهراتها المفتوحة على الهواء الطلق وحدها التي ستغادرنا بانتهاء فصل الصيف. بل هناك أشياء أخرى جميلة وحميمة يستحضرها كل تونسي في ذهنه وهو يتأمل خصائص هذا الصيف الضيف. بعضنا لسبب أو لآخر سيستحضر أولئك الأحبة، الاقرباء، الاخوة، الاصدقاء، الابناء أي مواطنونا بالخارج والذين أخذوا في العودة أفواجا الى مواطن الهجرة لبدء حلقة جديدة من العمل والبذل ولتفاصيل الحياة اليومية على أمل اللقاء بوطنهم وأحبتهم في أقرب فرصة ممكنة. «مغامرات رقبوش » للكاتب الفرنسي ارتور بيلقران وفي ترجمة لمحمد العربي السنوسي ثلاثة مقاطع لكلمات ليّنة صدر مؤخرا للزميل والأستاذ محمد العربي السنوسي ترجمة لمؤلف «مغامرات رقبوش» للكاتب ارتور بيلقران وهو كاتب فرنسي الجنسية تونسي النشأة من مواليد حمام الانف سنة 1891، توفي بفرنسا سنة 1956 وقد كانت له عديد الكتابات الصحفية تخص تاريخ وعادات التونسيين، اما مؤلفه «مغامرات رقبوش» فهو وكما جاء في مقدمة احتواها الكتاب المترجم، وحملت امضاء الأستاذ منجي الشملي: «رقبوش اليتيم، الجائع، الضائع في شوارع تونس العتيقة، القانع بالقليل احيانا، المحتمي من البرد في الخرائب، الخائف على أخته شريفة من السقوط، المجتهد في طلب الرزق الحلال وان كان ضئيلا». آبار ومسابح وبحار (5) بقلم: حسن بن عثمان فيما مضى كنا نفترش رمال الشاطئ مباشرة، ولا نخشى سموما أو تلوثا أو حشرات، وكنا نهزأ من السياح الأوروبيين الذين يفرشون المناشف على الرمال فيعزلون أجسادهم عن الالتقاء المباشر مع حرارة حبيبات الرمل الناعمة، النظيفة المشرقة، ويفوّتون على أنفسهم فرصة التمرّغ في حضن نقي لطبيعة فتيّة وفاتنة. الصيف من خلال بعض المختارات القصصية فسحة للمكان/فسحة للكتابة
الصيف هذا الفصل الزاخر بعناصره الجمالية الخاصة والذي شغف به فنانون من رسامين وكتاب وأهل سينما والذي فتن عين المبدع بما يحويه من زخم وجداني فهو سيد الألون المبهجة وهو كرنفال النفس الانسانية المشرعة على الحلم والطفولة المنغرسة في الارض والذكريات وهو الريشة حين تحاول ان تمتص أكبر عنصر ممكن من مكونات الضوء. فهو ضياء وهو روائح موغلة في حميميتها فاذا هو ياسمين وزهور وارض بعد الحصاد واذا هو نور وقمر وأماسي تفوح فيها روائح العطر وشغف الطفولة ففي لوحة صيف لـ«فان غوغ» او لوحة «عباد الشمس» هو الأصفر الذي ينزاح من معطى طبيعي يشغل الوجدان الى معطى جمالي.
الدورة 44 من مهرجان قرطاج الدولي سهرات فنيّة ناجحة.. واقبال جماهيري كبير أسدل مهرجان قرطاج الدولي ستاره يوم الاحد 17 اوت على جملة العروض الفنية التي تم اختيارها وعرضها في هذه الدورة.. وركح المسرح الاثري بقرطاج استقبل في هذه الدورة العديد من الاصوات الفنية التي لم يمر جلها دون أن يترك اجمل الانطباعات. الهيئة المديرة لمهرجان قرطاج في هذه الدورة 44 التي ترأسها السيد سمير بالحاج يحيى تمكنت من تجاوز العديد من النقاط السلبية التي شهدتها الدورات الفارطة كعزوف الجمهور عن مواكبة العديد من العروض التي تمت برمجتها. حكايات صيفية من طرائف حفلاتنا الصيفيّة سلامية بألحان فريد الأطرش بقلم صالح الدمس
ممّا زهّدنى في ارتياد حفلات المهرجانات عدّة أسباب لعل أبرزها تكلفة السهرة علاوة على ما تقتضيه الساعات الخمس من مصاريف أخرى كالماء والعصير واللمجات والمكسّرات وغيرها، ثمّ مشقة العثور على التاكسي عند انتهاء الحفل، وتحمّل نتيجة السهر في الصباح حين يلزمني جهد كبير لمقاومة رغبة مواصلة النوم قبل الإنطلاق نحو الحنفيّة، وكلّ هذه مسائل مادية، أما المعنوية فهي التأخرّ الضروري واللازم والحتمي لموعد انطلاق الحفل، ففي حين تبدأ نوافذ بيع التذاكر في الإشهار منذ العاشرة صباحا، فإن «تقعيد العود» لا يبدأ قبل الحادية عشرة ليلا أي ثلاث ساعـات بعد فتح الأبواب للسمّار. صالح الخميسي وتراثه ذهب نادي «أحنا»…وبقيت «أحسن نوارة تقطفها» أثناء تجوالي بحي الحلفاوين حيث أقطن لقضاء بعض الشؤون مررت منذ أسبوع بنهج سيدي بالنعيم صدفة وفي هذا النهج بالذات أتوقف أحيانا أمام دكان الفنان الراحل صالح الخميسي المتداعي للسقوط والذي يحكي قصته كلما وقف شخص أمامه من أبناء الحومة وهي الحركة الفكرية والأدبية خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها. وفي ذلك اليوم ذهلت تمام الذهول لما أبصرت جرارا بصدد هدم الدكان والمنزل المحاذي له فانتابني الأسى والحسرة امام حركية العمال، وقفت صامتا متسمرا في مكاني لا أدري ما أقول او ماذا أفعل، ثم واصلت سيري بخطى بطيئة ثقيلة كسير الفؤاد لا سيما وأن هذه السنة وقع الاحتفال ومنذ ايام قليلة بالدورة الثامنة لأيام صالح الخميسي وبالذكرى الخمسين لوفاته، يا لسخرية القدر ! هذه الأعوام تمرّ عن رحيل الفنان المنولوجيست ويهدم دكانه ! هذا المعلم الثقافي. آفاق صيفية ثقافة الحب وثقافة الحرب د. هادي حسن حمودي الإنسان لا يمكنه أن يعيش بلا حبّ.. ولكنّه يمكنه أن يعيش وأن يموت بلا حرب. الإنسانية، كنوازع ورغبات وآمال، لا يمكن أن تُفصح عن جوهريّتها الخلاقة من غير الحبّ.. ولا يمكنها أن تَئدَ نفسها وتقضي على وجودها برمته من غير الحرب. ولكلّ من الحبّ والحرب ثقافته الخاصة به.. ثقافة الحب تنطلق من قلب إنسان خارج من الغابات ورافض لها.. وثقافة الحرب تنطلق من مستنقع آسن ومن شرايين تجري بها دماء عكرة ترتع فيها العقارب والثعابين والذئاب. لحظة الفاجعة بقلم: حسونة المصباحي ظهر ذلك اليوم، يوم السبت 9 أوت 2008، كنّا، الشاعر والصديق المهدي اخريف الذي ترجم أعمال البرتغالي العظيم فارناندو بسوا، وصموئيل شمعون، الآشوري «اللذيذ» وصاحب مجلة «نانيبال» المهتمة بنقل الادب العربي الى لغة شكسبير، وأنا في سيارة الشاعر والمترجم د. مزوار الادريسي الذي نقل الى لغة الضاد مختارات من أعمال كبار الشعراء الاسبان المعاصرين. وكنا في طريقنا الى طنجة حيث تقرر اجراء لقاء مفتوح معي في «نادي البحر الابيض المتوسط» على الساعة السابعة مساء. وكان مزوار هو صاحب فكرة هذا اللقاء. فعقب سهرة رائعة في مدينة «الشاون» المعلقة على قمم جبال «الريف» العالية، استمرت حتى الفجر، كنا متوجهين الى تطوان حين سألني مزوار ان كان بالامكان اجراء لقاء مفتوح معي في النادي المذكور.