الجمعة 21 نوفمبر 2008

لماذا تغزو المنتـوجات المقلّدة أسواقنا؟
بضائع متنوّعة وأسعار مغرية

اعداد: مريم العثماني

باتت ظاهرة السلع المقلدة من أكثر الظواهر المنتشرة في الأسواق التونسية وعلى الأرصفة وقد شملت هذه السلع مختلف الصناعات كالأدوات الكهرومنزلية والمواد الغذائية وأدوات التجميل والهواتف الجوّالة والمواد الالكترونية... وهو ما جعل المستهلك لا يكاد يفرق بين المنتوج الأصلي والمنتوج المقلد، اذ تفنّن قراصنة السلع المقلدة بحرفية كبيرة حتى تكون هذه السلع مطابقة للسلع الحقيقية ليسقط بالتالي المستهلك وكذلك النسيج الصناعي المحلي ضحية لهذه العملية.

لقد بلغت نسبة السلع المقلدة التي شملت العلامات التونسية ?60 في أسواقنا المحلية وذلك حسب احصائيات الادارة العامة للمنافسة والمراقبة الاقتصادية. وتشكل هذه النسبة المهمّة أكبر ضرر على النسيج الصناعي المحلي باعتباره بات يعاني من عزوف المستهلك التونسي الذي استبدله ببضائع مجهولة المصادر غير واع بمدى الخطورة التي قد تشكلها على صحته بالرغم من أنّ هذه البضائع تراعي مقدرته الشرائية.
فلماذا يقبل المواطن التونسي على السلع المقلدة؟.
ما هي الاسباب الكامنة وراء استفحال هذه الظاهرة؟
لقد بلغت نسبة المستهلكين للبضائع المقلدة في الاستبيان الذي اجرته منظمة الدفاع عن المستهلك سنة 2006 (العينة: 250 مستجوب) ?77.6 وتمثل هذه النسبة نسبة مرتفعة تعكس استفحال هذه الظاهرة في أسواقنا وذلك حسب ما أكده السيد لطفي الخالدي (مساعد رئيس مكلف بالهياكل بمنظمة الدفاع عن المستهلك)، وقد اعتبر السيد حسام التواتي (متفقد شؤون اقتصادية بالادارة العامة للمنافسة والمراقبة الاقتصادية) أن المواطن التونسي غير واع بمدى خطورة تلك البضائع على صحته «فلو امتنع المواطن عن اقتناء تلك المواد المقلدة لقضي على هذه الظاهرة باعتبار أن المستهلك يشكل الطرف المشجع على توريد تلك السلع».
ويعود اقبال المواطن التونسي على هذه السلع أساسا الى عدة أسباب يأتي منها في المرتبة الأولى انخفاض اسعارها وضعف المقدرة الشرائية، فالمستهلك يبحث دائما عن العلامات والماركات العالمية المعروفة لكنه يريدها بأسعار تتناسب مع مقدرته الشرائية لهذا يقبل على السلع المقلدة علّه يظفر بضالته، وقد بيّن استفتاء منظمة الدفاع عن المستهلك المتعلق بنسبة المستهلكين لهذه البضائع أن ?88.1 منهم يقبلون عليها نظرا لأسعارها الزهيدة، يقول في هذا الشأن نجيب الجلالي (طالب) انه يقبل على هذه السلع نظرا لزهد أسعارها، فهو بامكانه أن يقتني على سبيل المثال هاتفا جوّالا بسعر زهيد ويحتوي على عدّة امتيازات.
من جهته يؤكد فيصل المسعودي (صاحب محل بسوق المنصف باي) بالعاصمة أن المواطن التونسي يواجه هاجسين أولهما حبّه للمظاهر والتباهي أمام الآخرين وثانيهما انفاق أقل ما يمكن من المال لهذا فهو يلتجئ الى الأسواق الموازية كسوق المنصف باي باعتباره فضاء يحتوي على منتوجات متنوعة وبأسعار منخفضة، في الشأن نفسه يعتبر عبد الرحمان الخميري (صاحب محل بسوق المنصف باي) أن المواطن التونسي بات لا تهمّه جودة المنتوج بقدر ما يهمّه الثمن اضافة الى ذلك أعتقد أن الحريف أصبح قادرا على التمييز بين البضاعة الحقيقية والبضاعة المقلدة، كما أن التاجر ينبهه الى ذلك ويبقى الخيار الاخير للمستهلك.
هكذا تتعدد الآراء وجلها ترجح أن لانخفاض الأسعار دورا رئيسيا في تفشي هذه الظاهرة لكن هناك سببا آخر اعتبره العديد من المستهلكين عاملا أساسيا وراء اقبالهم على هذه المنتوجات ألا وهو تنوع المنتوجات المقلدة ووفرتها في الأسواق الموازية يقول زياد التوكابري (طالب) انه يرتاد الأسواق الموازية نظرا لتعدد المنتوجات داخلها وتنوع عرضها.. فهو كغيره من المواطنين يبحث دائما عن منتوجات متنوعة وبأسعار زهيدة حتى وان كانت غير مطابقة للمواصفات.
وحسب احصائيات منظمة الدفاع عن المستهلك هناك ?44.8 من مستهلكي السلع المقلدة يقبلون على هذه المنتوجات نظرا لتنوعها ووفرة عرضها في الأسواق اذ يقول محمد البلدي (صاحب محل بسوق المنصف باي) ان وفرة المنتوجات تساهم في جلب الحريف، فهو يبحث عن اختيار المنتوج حسب ذوقه وبامكانه كذلك مناقشة التاجر في سعره.
من جهتها اعتبرت ريم التوكابري (ربة بيت) أن لتنوع المنتوجات في الأسواق الموازية ووفرتها دورا في إقبال المواطن على هذه الأسواق فالحريف يستطيع اختيار المنتوج الذي ينال اعجابه وكذلك بامكانه أن يناقش التاجر في السعر وغالبا ما يعمل هذا الأخير على ارضاء حريفه على عكس عادات المحلات التجارية الكبرى التي لا تقبل النقاش في سعر البضاعة ولا تمتع الحريف بتخفيض.


البريد الإلكتروني : contact@essahafa.info.tn