الظواهر الصيفية
هل أصبح الصيف ضيفا ثقيلا بالنسبة للبعض؟
من المسؤول عن انتشر «الناموس»؟
متى تعود مهرجاناتنا إلى مجدها؟
اعداد :نجاة ملايكي
الصيف ضيف.... و«الضيف ضيف كان يقعد شتاء وصيف» هذا ما قاله أجدادنا ودؤّنوه في أمثالهم الشعبية التي يعتبرها الكثيرون نقشا على الحجر... وعبر صادقة نعود إليها للموعظة...
هؤلاء عبروا بهذه الأمثلة عن تعلقهم بفصل الصيف وحبهم له وحنينهم إليه... فهو بالنسبة إليهم عابر خفيف الظل... وجميل «المعشر»... له خطوته ولا يمكن إلا الترحيب به وإعداد العدة لاستقباله وإكرام وفادته...
فهو فصل الراحة والإستجمام و«الخلاعة» والتزاور ولقاء الأحباب والأصدقاء والأقارب... وهو فرصة لتجديد الزيارات وتوثيق المودات ووصال الأرحام كما أنه فصل الخيرات وموسميا يتميز بالعطاء وتوفر كل أنواع الخضار والفواكه...
هذا الفصل أصبح اليوم خليطا من الظواهر السلبية والإيجابية ذلك أنه الى جانب العطل والإصطياف وارتياد الشواطئ والنزل والمنتزهات والمهرجانات وتنظيم الحفلات والأعراس وتلاقي الأقارب والأصدقاء، بات هذا الفصل يشكل مصدر إزعاج للكثيرين نتيجة عدة عوامل منها انتشار ظاهرة «الناموس».
فقد حل «ركب» هذه الحشرة باكرا هذه الصائفة وانتشر في أغلب المناطق مؤذنا بصيف «لاسع» للكبار والصغار ومبرزا إخلال البلديات بواجباتها في مقاومة هذا النوع من الحشرات وغيرها في مرحلتها اليرقية سواء كان ذلك عن طريق المقاومة العضوية أو المقاومة الكيميائية باستعمال المبيدات وذلك تفاديا لمرحلة الطيران التي بلغتها حاليا والتي يصعب معها القضاء عليها بالشكل المطلوب...
فقد عبر العديد من المواطنين عن استيائهم من تهاون المصالح البلدية المعنية بمقاومة الحشرات في القيام بواجباتها إزاء المتساكنين والتقليص من حدة هذه الظاهرة التي تجعل ليالي الصيف «لاسعة» ومملّة وغير مرغوب فيها.
والى جانب الحشرات الطائرة واللاسعة هناك الضجيج والضوضاء وعدم احترام البعض لراحة أجوارهم وتعمّدهم استعمال مضخمات الصوت بعد الأوقات القانونية المسموح بها لذلك.
كما ان الاكتظاظ في كل الأماكن نتيجة وجود كل الطلبة والتلاميذ في عطلة وتزامن ذلك مع عودة مواطنينا من الخارج وكثرة الاجازات المهنية يساهم في خلق جوّ من التوتّر الذي قد يؤدي الى حدوث بعض الشجارات...
وتواجه العائلة التونسية خلال كل صائفة ضغوطا اضافية نتيجة كثرة المصاريف والسعي الى الترويح عن الابناء وتعويضهم عن اشهر الدراسة خصوصا اذا كلّلت بالنجاح والامتياز... فضلا عن مصاريف الافراح والمناسبات العائلية التي يشهدها هذا الفصل.
وتحتل المهرجانات الصيفية مكانة هـامـة لدى البـعض حـيـث يشهد الاقـبال عليها وجهة إذا احتـوت البـرمجة عـلى أسمـاء فنية ذات شأن... ولو ان بعض مهرجاناتنا قد فقدت بريقها العريق وباتت وجهة لأشباه الفنانين الذين يشترطون عشرات الاف الدولارات ليقدّموا عروضا «تهريجية» تثير الشباب ولا تساهم في صقل ذوقه وتعويد أذنه على الفن الراقي...
وعندما يتم لوم المشرفين على البرمجة على هذه الاختيارات يلقون بالمسؤولية على الميزانية او يردّون بالمثل المصري «الجمهور عايز كده».
حاولنا رصد عدد من الظواهر المصاحبة لفصل الصيف من خلال هذا التحقيق.
