الجمعة 12 مارس 2010

نقطة ضوء
إنه العراق؟
بقلم حسن بن عثمان
خلال الانتخابات التشريعية للبرلمان العراقي نكتشف أن العالم كله بكافة قنواته يهتم بذلك الحدث الذي من المفروض أن يكون حدثا وطنيا عراقيا، لا يهم غير العراقيين، في المقام الأول، وقد يهم غيرهم في مقامات ثانوية، ولكن ما هو مثير للانتباه أن الحدث العراقي هو حدث للإنسانية قاطبة، لأن كل الإنسانية متورطة بأقدار مختلفة في الشأن العراقي، بما يجعل من العراق المكان الحاسم للوجود البشري جميعه، في حاضره ومستقبله، وعلى كافة الأصعدة.
لنتذكر أن العراق هو المكان الأول الذي انبثق منه الإنسان، وهو المكان الأول للأبجدية المسمارية، وهو المكان الأول للتشريعات المدنية، من خلال تشريعات حمورابي القانونية، التي كانت أول محاولة لتنظيم علاقة الإنسان بنفسه وبالآخرين. وهي تشريعات مازال الكثير من بنودها محافظ على راهنيته وفاعليته، لأنها دارت حول المبادئ الأولى التي تتحكم في المجتمعات: الخير والشرّ، والجريمة والعقاب.
كان العراق ومازال هو مطلق المكان في الذاكرة البشرية، بلغته وقواميسه وقواسمه وفنونه وخيالاته المجنحة ورموزه وملاحمه وكنوزه، قبل الإسلام وبعده، من قلقامش إلى هارون الرشيد وألف ليلة وليلة، وكوكبة الشعراء الذين لا ينقص من كوكبتهم شاعر، في القديم كما في الحديث.
عراق الشعر وملاحم الفرسان، عراق المكان والزمان.
جاءت أمريكا للعراق، جاء الزمان ليلتقي بالمكان، وكلما التقى في الفيزيقا المكان بالزمان ينحني الوقت ويبدّل مواقيته.
تكاثرت القنوات العراقية من كل جهة ونوع وتعبير وطائفة وعرق ومذهب، تكاثرت خصوصا في مناسبات مصير العراق... ويبهجنا أن العراق سيظل دائما هو الرهان الكوني، وليس رهانا إيرانيا ولا إسرائيليا ولا تركيا ولا روسيا ولا أمريكيا ولا أوروبيا، بل هو الرهان العربي، سواء كان مندفعا أو منكفئا.


البريد الإلكتروني : contact@essahafa.info.tn