لكل مقام مقال
أين الطقاطيق والحوارات الغنائية في مآثر الهادي الجويني؟
بقلم: عبد المجيد الساحلي
بقدر ما أحيي تلك البادرة الممتازة التي وردت في مهرجان الاذاعة في دورته الثانية والخاصة بتكريم الفنان الراحل الخالد الهادي الجويني (1909 ـ 1990) بقدر ما هالني ذلك التكريم الذي استحال الى تقزيم.
من ذلك انني لا أعرف ان الجويني كانت له حوارات غنائية عديدة شوهت مآثره الموسيغنائية فضلا عن الطقاطيق التي لا وجود لها الا في مخيال بعض الزملاء من الصحافيين الاخصائيين في النقد الموسيقي فلو تكرم احدهم بذكر بعض الأمثلة من تراث الجويني وابرز لنا تلك القوالب النمطية الخاصة بالطقطوقة نكون له من الشاكرين!.
أما ان ننظم حفلا تكريميا للهادي الجويني ونحشر الطقطوقة المصرية التي لا توجد الا في مصر فذلك لا يعد الا اعتداء على فنان ملأ الدنيا ابداعا وشغل الناس امتاعا ولما رحل الى دار الخلد تهتك ستره وتقزمت قامته فتحول التكريم الى تقزيم!! ولله في خلقه شؤون .
فهل يعقل ان نجمع ما لا يجمع من الأصوات دون دراسة علمية موسيقية فنية وتقنية حول المقام وحول المقال؟ الأمر الذي حملني الى استعمال تلك المقولة المأثورة لابن العميد لكل مقام مقال.
فما هي المقاييس العلمية التي اعتمدت في تنظيم ذلك الحفل من خلال ذلك الاستعراض الذي يشبه عرض عارضات الازياء في اخر صيحة او تقليعة من الموضة؟
ألفة بن رمضان ومحمد الجبالي صوتان من أجمل الاصوات التونسية الفردية فكيف الجمع بينهما والنشاز طاغ من خلال تناضر طبقتهما الصوتية كذلك الشأن بالنسبة الى لطفي بوشناق فرغم تجربته في الحوارات الغنائية خاصة مع اللبنانية ميشلين خليفة فانه تاه في سعيه المضني للتماهي مع الطبقة الصوتية لدرصاف الحمداني فالاول من طينة الصداح (TENOR) والثانية من طبقة الخافت (FAUSSET).
أما كان افضل ان يغني لطفي بوشناق دور العتاب للهادي الجويني وكلمات علي الدوعاجي الذي نحتفل بالذكرى المائوية لميلاده (1909 ـ 1949)؟ خاصة ولطفي اقتفى أثر الجويني ولحن هو الاخر (دورا) من تأليف آدم فتحي! وقد تطول القائمة الاسمية لتلكم الثنائيات (DUO ) التي لا وجود لها في رصيد الجويني انه من الخطإ الفادح اعتبار أغنية «شيري حبيتك» ثنائية بينه وبين زكية المراكشي شهرت نانا شافية رشدي (1910 ـ 1986) ان ذلك الاثر الفني لا يعدو ان يكون فذلكة موسيغنائية على غرار الفذلكات الراديوفونية للفقيد علي الدوعاجي في مجال المسرح الاذاعي موضوع الكتاب الذي أصدرته الاذاعة والذي سيكون محور مقالي الآتي في قادم الأيام ان شاء الله.
اما المأساة الثانية فانها تكمن في تلكم الوحدات الصوتية التي أكل الدهر عليها وأثخنها نشازا فزادت الطين بلة على ذلك الاختيار الاعتباطي في ترشيح الاصوات الشابة لاداء اثار الجويني.
فما هي المعايير الذوقية والمنهجيات العلمية التي اعتمدت في توزيع اغاني الجويني مثل «يطفي ناري» لزهرة الاجنف او اغنية «يا محسونة» وقد أدتها في ثنائية مع زياد غرسة؟
صحيح ان زهرة الاجنف تخرجت من الرشيدية لكن ذلك لن يشفع لها تشويه اغاني الجويني السابحة في يمّ الفلامنكو مثل «مكتوب» و«لاموني» و«ساعة هنية» اما كان من الافضل ان تغني درصاف الحمداني مع زياد غرسة بعد نجاح تجربتهما في مسرحية (غموق الورد) ألحان الفنان مراد الصقلي في مهرجان قرطاج الدولي؟.
